الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٥٣ - حرف الحاء
* استدل بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١] على اللزوم أي لزوم كل عقد.
و ليس المراد به وجوب الوفاء بما عقد عليه و تعهد به كي يكون معناه وجوب العمل بمقتضاه، بل المراد به وجوب الوفاء بنفس عقوده و عهوده، و أن لا ينقض عقده و عهده، فابتداء الواجب التكليفي هو البقاء على عهده و عدم الرجوع عن التزامه، لا وجوب العمل بما التزم به. نعم وجوب العمل بما التزم به من آثار البقاء على عهده و حفظ تعهده و التزامه.
فبناء على ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري من انتزاع الحكم الوضعي من الحكم التكليفي، فإنه ينتزع اللزوم قهرا من هذه الوجوب التكليفي، أي وجوب البقاء على تعهده و التزامه و حرمة نقضه و حلّه.
و قد ناقش بعض الأصوليين نظرية الشيخ الأنصاري، و ذلك لأن بعض الأحكام الوضعية كالطهارة و النجاسة و الملكية و الزوجية و أمثالها مستقلات في الجعل و ليست منتزعة من الأحكام التكليفية، بل هي موضوعات لها، فيكون الأمر بالعكس، أي يكون الحكم التكليفي من آثار الحكم الوضعي، فتكون حرمة الاستعمال فيما هو مشروط بالطهارة أو الشرب من آثار النجاسة، و كذلك الأمر في الملكية و الزوجية و غيرها.
بل يمكن أن يقال إنّ وجوب الوفاء بالعقد هو عبارة عن لزوم البقاء عليه و عدم نقضه و حله، و هذا عين اللزوم.
** إذا أكل و شرب مثلا مع الشك في طلوع الفجر و لم يتبين أحد الأمرين لم يكن عليه شيء على تفصيل ...
و لا إشكال في جواز الأكل و الشرب عملا باستصحاب بقاء الليل و عدم دخول الفجر فضلا عما دل عليه من القرآن الكريم