الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٩٤ - حرف الشين
المرأة التي رأت الدم ثلاثة أيام متفرقات لأنها- أيضا- من أفراد المكلفين، كما ان مقتضى العموم و الإطلاق في قوله: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: ٢٢٣] جواز إتيان بعلها في ذلك الزمان، أي الزمان الذي رأت في المرأة الدم ثلاثة أيام متفرقات.
و السر في ذلك إن نسبة ما دلّ على عدم وجوب الصلاة على الحائض و عدم جواز إتيانها و عدم جواز دخولها المسجد و غير ذلك من أحكامها بالإضافة إلى تلك العمومات و المطلقات نسبة المخصص أو المقيد، و نشك في مفهوم الحيض و ضيقه و لا ندري إنه هل يتحقق برؤية الدم ثلاثة أيام متفرقات كتحققه بالثلاثة المتواليات أو لا تحقق لها معها، و إذا دار أمر المخصص بين الأقل و الأكثر بمعنى إن الشبهة كانت مفهومية، يكتفى في تخصيص العمومات بالمقدار المتيقن و يرجع في المقدار المشكوك الزائد إلى العموم و الإطلاق، و معه فالنتيجة اعتبار التوالي في الأيام الثلاثة في الحيض و عدم كفاية الثلاثة المتفرقات.
و لكن مع ذلك منع بعض الفقهاء كما عن الهمداني من التمسك بالعمومات حينئذ و ذلك بدعوى أن الشبهة مصداقية و لا يجوز فيها التمسك بالعام.
و قد ردّ بأن عدم كون الشبهة مصداقية في المقام أمر واضح و لا وجه لاحتماله، و ذلك لأن الشبهة إنما تكون مصداقية إذا شككنا في فرد إنه من الأفراد الخارجة عن العموم أو من الباقية تحته مع وضوح المفهوم في المخصص، و أما إذا كانت الشبهة مفهومية كما في المقام لعدم العلم بسعة مفهوم الحيض و ضيقه فلا بد معه من التمسك بالعام في غير المقدار المتيقن من المخصص.
** استدل بحديث: «الناس مسلطون على أنفسهم» على إن