الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٩٥ - حرف الشين
الأصل في المعاملات اللزوم، إذ أن الحديث ظاهر في أنّ المجعول هو السلطنة المطلقة غير المحدودة بشيء، فإذا تحققت إضافة الملكية بالمعاطاة مثلا وقعت جميع شئون المملوك تحت اختيار المالك الفعلي و سلطنته، و لم يجز لغيره- سواء كان هذا الغير المالك الأول أم شخصا أجنبيا- أن ينتزع المال من مالكه بدون رضاه، و من المعلوم إن المال لو لم يكن ملكا لازما للمتعاطي لجاز للمالك الأول أن يسترده منه، و لم تكن سلطنة المتعاطي مطلقة، بل كانت مقيدة بعدم رجوع الطرف، مع أن مدلول الحديث سلطنة المالك مطلقة و غير مقيدة برجوع الآخر و عدم رجوعه، و هذا هو اللزوم.
و قد يعترض على الاستدلال بأنه: تشبث بالحديث في الشبهة المصداقية، لأن موضوع السلطنة هو المال المضاف إلى المالك، و أن السلطنة مترتبة على هذه الإضافة ترتب الحكم على موضوعه، و من المعلوم أن إطلاق السلطنة- كسائر الأحكام- لا يقتضي حفظ الموضوع، إذ ليس شأن الحكم ذلك، بل الحكم يثبت على تقدير وجود الموضوع من باب الاتفاق، فالحفاظ على ملكية المال للمالك خارج من مدلول السلطنة التي هي متفرعة على هذه الإضافة، و لعلّ رجوع المالك الأول يرفع موضوع السلطنة و هو ملكية المال للمالك الآخر، لاحتمال خروجه عن ملكه برجوع مالكه الأصلي، و حينئذ لا يمكن تطبيق القاعدة، لعدم إحراز موضوعها.
فإنه يرد على الاعتراض: إن مقتضى إطلاق السلطنة الفعلية للمالك على ماله هو المنع عن المزاحمات التي منها تملك الغير له بالفسخ، فإن تملك الغير ينافي سلطنة المالك بداهة، فالقاعدة تقتضي عدم تأثير الفسخ في رجوع المال إلى ملك مالكه الأول، و لا نعني باللزوم إلّا عدم نفوذ تملك المالك الأصلي له بالفسخ.
فاحتمال خروج المال عن ملك المالك بلا إذنه منفي بقاعدة السلطنة، فليست الشبهة مصداقية حتى لا يجوز التمسك