الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٣٠ - حرف الجيم
الواردة فيهما معا لها ظهور واحد، أما في الغليظ أو الخفيف أو الأعم منهما، فالتفرقة بينهما تحكّم بحت.
- الجمع الحكمي:
و يراد بالجمع الحكمي الجمع بين الأدلة المتعارضة على مستوى الحكم و بلحاظ إمكانية جمع الأحكام، في مقابل الجمع الموضوعي الملحوظ فيه الموضوع، حيث تختلف الأدلة و تتعارض على مستوى الموضوعات.
* فقد روي عن الصادق (ع): كما في موثق الحسين بن مختار قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع): يحرم الرجل بالثوب الأسود؟ قال: «لا يحرم في الثوب الأسود و لا يكفن به الميت».
و قد التزم بعض الفقهاء بكراهة الإحرام بالثياب المصبوغة بالسواد، و ذلك لظهور الرواية في إرادة الكراهة و لو بقرينة التكفين المجمع على جوازه به، و ما نقل عن كراهة لبس السواد، كقول علي (ع): «لا تلبسوا السواد فانه لباس فرعون»، و لذلك فهو- أي الخبر- في نفسه غير صالح لإثبات الحرمة، فضلا عن أن يخصص به ما دل على جواز الإحرام في كل ثوب يصلى فيه، كما في رواية حريز عن الصادق (ع) قال: «كل ثوب تصلي فيه فلا بأس أن تحرم فيه».
و لذلك فتحمل رواية الحسين بن مختار على الكراهة.
و لكن نوقش فيه بأنه لا يصلح أن يكون قرينة على حمل النهي عن الإحرام في الثوب الأسود على الكراهة، و ذلك لأنه لا تصل النوبة إلى الجمع الحكمي ما دام الجمع الموضوعي ممكنا لتقدم رتبته على الجمع الحكمي، و عليه نجمع بينهما بالتخصيص