الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٢٦ - حرف الالف
- الاستحسان بالقياس الخفي:
و يعني ترجّح قياس على قياس آخر، أحدهما: قياس جلي (ظاهر العلة)، و الآخر: خفي العلة فيه.
و مثّلوا له بوقف الأراضي الزراعية، و فيه قياسان، أحدهما:
جلي، و هو أن الوقف يشبه البيع في أن كلا منهما يتضمن إخراج العين عن ملك صاحبها فلا يدخل في الوقف حقوق الشرب و المسيل و الطريق، أي حق المرور في الوقف إلا بالنص عليها من الواقف، كما في البيع. و قياس خفي: هو أن الوقف يشبه الإجارة في إفادة كل منهما مجرد الانتفاع بالعين، و مقتضى هذا أن تدخل حقوق الشرب و الطريق في الوقف، و إن لم ينص الواقف عليها، فيرجّح المجتهد القياس الثاني على الأول، لأن المقصود من الوقف هو مجرد الانتفاع، و هو لا يمكن إلا بأن يدخل الشرب و المسيل دون نص عليها.
* و هو العدول بالمسألة عن حكم القياس الظاهر المتبادر فيها إلى حكم مغاير بقياس آخر أدق و أخفى من الأول، و لكنه أقوى حجة، و أسدّ نظرا، كما في وقف أرض زراعية دون ذكر حقوق الري و المرور فيها، فإن هذه الحقوق لا تدخل عند عامة الفقهاء في ذلك الوقف، و ذلك قياسا على البيع، فإن ما لا يذكر في البيع ابتداء فإنه لا يدخل فيه، فكذلك الوقف، فما لم يذكر فيه فإنه لا يدخل فيه، و لكن يمكن أن يقاس على الإجارة باعتبار آخر، و ذلك بجامع أن المقصود من الوقف و الإجارة الانتفاع من ريع العين دون تملك رقبتها، و بما أن حقوق الري و المرور تدخل في إجارة الأراضي الزراعية، و لو لم تذكر، فإنه قياسا عليها، ينبغي أن تدخل تلك الحقوق في وقف الأرضي الزراعية و لو لم تذكر ابتداء.