الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٤٠ - حرف الحاء
بن شعيب قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع) المرأة تلبس القميص عليها و تلبس الحرير و الخز و الديباج؟ قال: «نعم، لا بأس به، و تلبس الخلخالين و المسك».
و دلت أخبار أخرى على المنع منها، ما رواه سماعة عن الصادق (ع) انه قال: «لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض و هي محرمة ...»، و ما رواه الحلبي عن الصادق (ع) أيضا: «قال: لا بأس أن تحرم المرأة في الذهب و الخز و ليس يكره إلّا الحرير المحض»، و خبر سماعة الآخر عن الصادق (ع) أنه سأله عن المحرمة تلبس الحرير؟ «فقال: لا يصلح أن تلبس حريرا محضا ...».
و من قال بالجواز حمل الأخبار الناهية على الكراهة و ذلك بحمل (لا ينبغي) و (لا يصلح) و (يكره) على الكراهة الفقاهتية.
و قد نوقش بأن هذا الحمل على الكراهة إنما يتم إذا أحرز بأن المراد من كلمة (يكره، لا ينبغي، لا يصلح) هو المعنى المصطلح منها، و هو غير مسلّم، و لذلك لا يمكن الحمل المذكور إلّا مع القرينة الصارفة عن المعنى الآخر، إذ استعملت هذه الكلمات في الحرمة.
** لا أشكال في أنه يحرم على المحرم أخذ شعر نفسه، و كذلك يحرم عليه أخذ شعر غيره، و ذلك للرواية كصحيح معاوية بن عمار عن الصادق (ع) أنه قال: «لا يأخذ المحرم من شعر الحلال».
و ظاهر النهي هو الحرمة كما هو واضح. و من هنا ناقش بعض الفقهاء في ما ذهب إليه الشيخ الطوسي من القول بجوازه و بدعوى أن الأصل هو الجواز، و ذلك لأن الأصل لا مجال له مع ورود الدليل الذي يقتضي رفع اليد عنه.
نعم، يمكن أن يقال: إن الأصل مما يمكن الاحتجاج به بالنسبة للكفارة و ثبوتها بحقه، أما في الحرمة فلا مجال له كما نوّهنا إليه.