الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١١٠ - حرف التاء
و لا ينبغي التأمل في لزوم انتقاله حينئذ إلى التيمم فيما إذا كان الصوم واجبا معينا لعجزه شرعا عن الاغتسال بعد فرض حرمة الارتماس، و من الواضح عدم المزاحمة بين ما له البدل و بين ما لا بدل له.
و أما في الواجب الموسع أو الصوم المستحب فبما أن الإفطار سائغ في حقه فهو قادر على الارتماس، فيجب عليه الاغتسال بمقتضى دليله و معه يحكم ببطلان صومه، و هذا مما لا إشكال فيه.
إنما الكلام في أن صومه هل يبطل بمجرد التكليف بالغسل و وجوبه عليه؟ أو من حيث القصد إلى الغسل من باب نية القطع أو حين تحقق الغسل و الارتماس خارجا؟
الظاهر هو الأول لامتناع الأمر بالصوم المشتمل على الاجتناب عن الارتماس بعد فرض فعلية الأمر بالارتماس المتوقف عليه الاغتسال لاستحالة الأمر بالضدين و لا يمكن تصحيحه بالترتب لاختصاصه بالضدين الذين لها ثالث دون ما لا ثالث له كالحركة و السلوك أو النقيضين كما في المقام، إذ مع ترك أحدهما فالآخر حاصل بطبيعة الحال فكيف يمكن الأمر به حينئذ، و هل هذا إلّا تحصيل الحاصل.
و مع الجملة بعد فرض تعلق الأمر بالارتماس لتوقف الغسل عليه كيف يمكن الأمر بالصوم المشتمل على ترك الارتماس، فإن الأمر الضمني بالترك لا يكاد يجتمع مع الأمر بالفعل بوجه و لا يعقل في مثله الترتب كما عرفت هذا.
و لكن التحقيق جريان الترتب في المقام نظرا إلى وجود الضد الثالث، فإن ذاتي الارتماس و عدمه و إن كانا مما لا ثالث لهما إلّا أن المعتبر في الصوم ليس هو مطلق الترك بل خصوص الترك القربي، لفرض كون الصوم من العبادات، و من الواضح أن الارتماس و تركه