الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٢٣ - حرف الالف
بسبب باطل إلّا أن يكون ذلك السبب الباطل تجارة عن تراض، إذ النعت قيد للمنعوت، و الاستثناء يكون من مجموع النعت و المنعوت كقوله: (جاءني العلماء العدول إلّا زيدا) فإنه لا ينبغي التأمل في عدم صحة هذا الاستثناء إذا لم يكن زيد عالما عادلا، و مجرد كونه عالما لا يكفي في صحة هذا الاستثناء، لخروجه عن العام موضوعا من دون حاجة إلى الاستثناء، بل الاستثناء حينئذ مستهجن عند أبناء المحاورة.
نعم، لو كان الكلام هكذا (كل تجارة باطلة إلّا تجارة عن تراض) كان الاستثناء متصلا، لكن الأمر ليس كذلك.
- الاستثناء المنقطع:
ما لا يكون فيه المستثنى جزء من جنس المستثنى منه، و هو استثناء من غير الجنس، كما في قوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً* إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [الواقعة: ٢٥- ٢٦]، و المراد بالجنس هنا- هو أن يكون اللفظ موضوعا لجنس يستثنى منه بلفظ لم يوضع لذلك الجنس، مثل: ما عندي ابن إلّا بنت، فإن لفظ (الابن) جنس غير جنس لفظ (البنت).
* كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ.
و الاستثناء في الآية وفقا لاستظهار بعض الفقهاء استثناء منقطع، سواء كانت (كان) تامة، يعني: إلّا أن تقع تجارة عن تراض، إذ من المعلوم أن التجارة كذلك ليست من جنس الباطل، حتى يكون المعنى: إلّا أن تكون التجارة الباطلة تجارة عن تراض، أو كانت (تجارة) منصوبا لا مرفوعا، كما تقدم، و ذلك بناء على أن تكون