الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٣٨ - حرف الحاء
- حجية القطع:
و تعني التنجيز و التعذير. التنجيز بمعنى أن القطع ينجز على القاطع الامتثال و العمل وفقا لقطعه، و التعذير بمعنى تأمين القاطع بعدم الامتثال عن العقوبة و المساءلة. فالتنجيز عبارة عن تصحيح العقاب في حالة مخالفة القطع، و التعذير عبارة عن نفي العقاب في حالة عدم القطع بالتكليف و لو كان ثابتا.
- راجع: الانحلال في العلم الاجمالي
* استدل على عدم تضمين المحسن بعدة أدلة شاد الفقهاء بها (قاعدة الإحسان).
و من هذه الأدلة، حكم العقل بقبح مؤاخذة المحسن على إحسانه، إذ مكافأة الإحسان لا تلائم الإساءة بل تنحصر بالإحسان، و هو ما أرشد إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [الرحمن: ٦٠]، فلو رأى إنسان مال الغير و هو يطير به الريح أو يذهب به السيل فأخذه بقصد حفظه و إيصاله إليه، فحفظه في محل معد للحفظ عرفا، و لكنه سرق أو تلف في هذا المحل بسبب من الأسباب، فإنه لا يحكم عليه بالضمان لحكم العقل بقبح مؤاخذته.
و لكن أشكل بعضهم بأن هذا الوجه صرف استحسان، مع أن إثبات الحكم الشرعي على موضوع أو نفيه عنه لا يجوز بالظنون الاستحسانية، بل لا بد من قيام دليل و حجة تثبت حجيته بالحجية القطعية، و لذلك فإذا وجد سبب الضمان من إتلاف أو يد غير مأذونة أو تعد أو تفريط من الأمين أو غير ذلك من الأسباب فإنه لا يصح الحكم بعدم الضمان بصرف هذا الاستحسان.