الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٢٧٢ - حرف الميم
و مثاله قوله تعالى: و قاتلوا المشركين كافة [التوبة: ٣٦]، منع لفظ (كافة) احتمال التخصيص في العام و هو (المشركين)، فالأمر بقتالهم نص، لكنه يحتمل أن يراد بعضهم فلما قال:
(كافة) انتفى البعض.
- المفهوم:
و هو ما يقابل المنطوق، و يقصد به المدلولات الالتزامية للجمل التركيبية سواء كانت إنشائية أو إخبارية، أو هو حكم دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق.
و بعبارة أخرى: هو المدلول الالتزامي الذي يعبر عن انتفاء الحكم في المنطوق إذا اختلت بعض القيود المأخوذة في المدلول المطابقي.
* استدل برواية الجرجاني عن أبي الحسن (ع) قال: كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيا، فكتب: «لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب، و كلما كان من السخال الصوف إن جزّ، و الشعر و الوبر و الأنفحة و القرن، و لا يتعدى إلى غيرها إن شاء اللّه»
على النجاسة في المذكورات بتقريب أن الاستدلال بها هو التمسك بمفهوم قوله: «الصوف إن جزّ» لما إذا نتف الصوف عن جلد الميتة، حيث يكون دالا على المنع من الانتفاع به، فيكون ظاهرا عرفا في نجاسته بناء على انصراف دليل عدم جواز الانتفاع إلى النجاسة.
** في الوقت الذي اعتبر فيه إمارية يد المسلم على التذكية، فقد يدّعى إمارية يد الكافر على كون الشيء ميتة، و ذلك استدلالا بمفهوم قوله (ع): «إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس»