الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٦٨ - حرف الالف
حرام و ما أسكر كثيره فقليله حرام». فقلت: فقليل الحرام يحله كثير من الماء؟ فردّ بكفه مرتين: «لا، لا». و الرواية دالة بالإطلاق على حرمة العصير الزبيبي لا بالصراحة.
** استدل بعض الفقهاء في مسألة طهورية الماء- استطرادا- على كون نزول المياه بأجمعها من السماء بعدة آيات منها قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ [المؤمنون: ١٨]. و ذلك بتقريب إن الآية مطلقة.
و قد نوقش في الاستدلال بأن الآية الكريمة ليس فيها إطلاق، بل هي إخبار عن إنزال ماء من السماء بقدر، لأن كلمة (ماء) نكرة في سياق الإثبات، فلا يمكن التمسك بإطلاقها لإثبات أن جميع المياه نازلة من السماء.
*** استدل بعض الفقهاء بقوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [الفرقان: ٤٨] بإطلاقه، على أن المراد هو المطهرية الشاملة للمطهرية التكوينية بمعنى الرافعية للأوساخ الظاهرة، و المطهرية الشرعية بمعنى الرافعية للنجاسة بالمعنى الشرعي.
و قد نوقش بأن كلمة (طهور) وقعت محمولا، كما في قولنا:
(الماء طهور) و المحمول يدل على صرف الوجود، و لا معنى للتمسك بإطلاقه لإثبات اتصاف الموضوع بتمام أفراده، و إنما يجري الإطلاق في طرف الموضوع.
فإذا قلنا مثلا (الشيخ المفيد عالم) فإنه لا معنى للتمسك بإطلاق المحمول لإثبات أن المفيد عالم بتمام العلوم، بخلاف ما إذا وقع العالم موضوعا فقلنا (العالم يفيد البشرية) فإن بالإمكان التمسك بالإطلاق في جانبه، بوصفه موضوعا لإثبات أن تمام أفراد العالم مفيدون.
(انظر: قرنية الحكمة)