الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٧٠ - حرف الالف
جديدا من الماء غير الفرد السابق من الماء الذي تحول إلى بخار، و في هذه الحالة لا حاجة إلى قاعدة الطهارة، بل نرجع في إثبات طهارة هذا الفرد الجديد من الماء إلى الأدلة الاجتهادية، أي إلى الاطلاقات الدالة على طهارة الماء- على القول بوجودها- لأن الشك في طهارة الفرد الجديد من الماء هو في الحقيقة شك في تخصيص زائد لتلك الاطلاقات، و ليس شبهة مصداقية.
و بكلمة أخرى: يوجد ماءان: أحدهما الماء المتنجس المتبخر، و الآخر الماء المتحول إليه ذلك البخار، و الاطلاقات تشمل كلا الماءين في نفسها، و لكن الأول خرج بدليل انفعال الماء بالملاقاة، و أما الثاني فلا موجب لخروجه، فيتمسك بنفس الاطلاقات لإثبات طهارته.
هذا كله على فرض الالتزام بأن البخار حقيقة نوعية مغايرة عرفا للماء كما أشرنا إليه. و أما لو قيل بأن البخار ليس حقيقة نوعية مغايرة، و إنما هو نفس الأجزاء المائية، غاية الأمر أن هذه الأجزاء لشدة صغرها و تشتتها خرجت عرفا عن القابلية للحكم بالنجاسة عليها، و تحول البخار إلى ماء معناه تجمع تلك الأجزاء الصغيرة مرة أخرى. و لو قيل بهذا فالماء المتكون من البخار نفس الماء السابق الذي تحول إلى البخار، فهناك ماء واحد دقّت أجزاؤه و تشتت ثم تجمعت، من قبيل ما إذا استهلك المتنجس في المعتصم ثم أمكن استخراجه و عزل تمام أجزائه و تجميعها مرة أخرى.
و المرجع عندئذ هو نفس الإطلاق في دليل انفعال الماء بالملاقاة، إذ بعد فرض أن هذا الماء هو نفس ذلك الماء الذي حكم بانفعاله قبل التبخر بدليل الانفعال، فيشمله الإطلاق الأحوالي لدليل الانفعال، إذا كان فيه إطلاق أحوالي، و إذا لم يكن فيه إطلاق أحوالي- كما لو فرض أن دليل الانفعال كان دليلا لبيا و كان القدر