الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٤١ - حرف الالف
أعظم)، أي الحيض أعظم من الجنابة، أو نجاسة البول أشد من نجاسة الدم مثلا، فلا ينبغي أن يشك في أن الأمور الاعتبارية أيضا مثل الأمور التكوينية يمكن أن يكون لبعض أنواعها مراتب مختلفة بالشدة و الضعف، فهي مقولة بالتشكيك، و ذلك باعتبار بعض أفراد نوع من أنواعها أشدّ من الفرد الآخر فيعتبر في (نجس) من أنواع النجاسات نجاسة شديدة و في نجس آخر منها نجاسة ضعيفة، ففي النجاسة الحاصلة من ملاقات جسم للبول يمكن أن يعتبر نجاسة شديدة بحيث إذا غسل مرة تزول مرتبة و تبقى مرتبة منها، فيحتاج إلى غسلة ثانية لزوال المرتبة الباقية.
و لكن الملكية في الاعتبار العرفي ليست هكذا، بل هي أمر بسيط يدور أمرها بين الوجود و العدم، و لا يمكن في نظر العرف و العقلاء أن تنعدم مرتبة منها و تبقى مرتبة أخرى، فيدور أمرها بين أن تبقى بتمامها أو تزول بتمامها، فبناء على هذا لا يمكن استصحاب بقاء مرتبة ضعيفة عن الملكية للمالك الثاني بعد فسخ المالك الأول كي ينتج نتيجة اللزوم.
فقد ظهر مما ذكرنا أن استصحاب الملك الكلي الجامع بين الملكية المستقرة الثابتة التي لا تزول بالفسخ، و بين الملكية المتزلزلة التي تزول بالفسخ لا مانع منه، و نتيجته لزوم المعاملة التي شك في لزومها.
و أما الإشكال على هذا الاستصحاب بأن الشك في بقاء الكلي مسبب عن حدوث الفرد الباقي و الأصل عدمه، فلا يبقى موضوع لهذا الاستصحاب، ففيه: أولا إن الشك في بقاء الكلي ليس مسببا عن الشك في حدوث ذلك المشكوك الحدوث الذي لو كان حادثا لكان الكلّي باقيا، أعني الفرد الباقي، بل من لوازم كون الحادث ذلك الفرد الذي ارتفع يقينا، أو الذي بقي يقينا.