الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٤٢ - حرف الالف
و بعبارة أوضح: الشك في بقاء الكلّي مسبب عن أنّ الحادث أيّ واحد من هذين الفردين بمفاد كان الناقصة.
و ليس في البين ما يعيّن أنّ الحادث أيّ من الفردين، و ذلك لأنّ الشك في بقاء الكلّي لا يرتفع إلا بارتفاع منشئه، و ثانيا: في حكومة الأصل الجاري في السبب على الأصل المسببي، لا بد أن يكون الترتب و السببية بينهما شرعيا.
و خلاصة الكلام أنّ العدم النعتي أي عدم كون الحادث الذي وجد هو الفرد الباقي ليس له حالة سابقة، و العدم المحمولي، أي عدم حدوث الفرد الباقي مثبت، لأن لازمه عقلا هو حدوث الفرد الزائل الذي لازمه القطع بارتفاع الكلي.
و ثالثا: لأنّ أصالة عدم حدوث الفرد الباقي معارض بأصالة عدم حدوث الفرد الزائل.
نعم، أنكر الشيخ النائيني كون الاستصحاب هاهنا من القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي، لأن اختلاف الملك بكونه مستقرا و متزلزلا، ليس لعروض خصوصيتين على الملك بكونه مستقرا و متزلزلا، بل الاختلاف يكون بنفس الارتفاع و البقاء، من جهة أن تنوّعه بنوعين ليس باختلاف سبب الملك و لا باختلاف حقيقته و ماهيته، من غير جهة أن أحدهما يرتفع بالفسخ و الآخر لا يرتفع.
فإذا كان الأمر كذلك و كان تنوعه بنفس اللزوم و الجواز، فينتفى أحد ركني الاستصحاب على أي حال، لأن أحد النوعين أي الجائز مقطوع الارتفاع، و الآخر أي اللازم مشكوك الحدوث من أول الأمر.
و بعبارة أخرى: فإنه بناء على ما ذكر ليس في البين إلّا ملكية واحدة مرددة بين أنّ الشارع حكم بلزومها أو حكم بجوازها بواسطة