الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٤٠ - حرف الالف
و أما بناء على قول من يقول إنّ ملكية المشتري مثلا للثمن متوقفة على انقضاء زمن الخيار، و إلّا فقبل انقضاء زمن الخيار لا تحصل ملكية بنفس العقد، فلا تحصل علاقة جديدة بالفسخ، بل الملكية من الأول موجودة لذي الخيار، و على هذا أيضا لا وجه للاستصحاب، لبقاء الملكية قطعا، فيردّه: إن مثل هذا الكلام على تقدير صحته في العقود الخيارية لا يمكن القول به في مطلق العقود الجائزة، لأنه لو لم تحصل الملكية بنفس العقد، فلا تحصل أصلا، لأنه ليس هناك خيار كي يقال بحصول الملكية بعد انقضاء زمان الخيار.
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ علاقة المالك تزول بمحض وجود العقد الناقل و لا يبقى منها شيء قطعا و يقينا، فليس شيء يشكّ في بقائه كي يستصحب.
(و أما احتمال) أن يكون الاستصحاب من (القسم الثالث) من أقسام استصحاب الكلّي بأن يقال إن الملكية مثل السواد و البياض من الطبائع المقولة بالتشكيك، فلها مراتب مختلفة بالشدة و الضعف، فإذا جاء الفسخ، فمن الممكن أن يذهب ببعض مراتبها و يبقى البعض الآخر، فإذا شك في بقاء البعض يستصحب بقاؤه بعد الفسخ، فيبقى بعد الفسخ على ملك المالك الثاني، و هذا عبارة أخرى عن اللزوم، لأنه بالفسخ لم ترتفع الملكية بتمامها بل بقى مرتبة منها، و المعاملة الجائزة أو العقد الجائز هو أن يرجع المال بالفسخ إلى صاحبه الأول، و لا يبقى للمالك الثاني شيء منه.
هذا، و لكن فيه: أن الأمور الاعتبارية و إن كان من الممكن اعتبارها شديدا أو ضعيفا، كما اعتبر ذلك في النجاسة و الحدث، فالحدث الأكبر أشد من الحدث الأصغر فقد عبر في الرواية في مقام السؤال عن المرأة الجنب إذا حاضت (أنه جاءها ما هو