الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٣٨ - حرف الالف
أو العقد ينحل بالرجوع و الفسخ أم لا، و يبقى أثره، فإثبات بقاء الأثر و عدم الانحلال بالرجوع أو الفسخ كاف في إثبات هذا المقصود، و لا نحتاج إلى إثبات عنوان اللزوم كي يقال بأنه مثبت.
هذا مضافا إلى أنه يمكن أن يقال إنّ عنوان اللزوم عنوان و مفهوم انتزاعىّ ينتزع قهرا من بقاء أثر العقد بعد فسخ أحدهما بدون رضا الآخر، أو يقال بأنه و إن كان من الأحكام الشرعية الوضعية و لكنه ينتزع من الأحكام التكليفية، كما نسب ذلك إلى الشيخ الأنصاري (قده) فأيضا ينتزع قهرا من بقاء أثر العقد الثابت بالاستصحاب.
(منها) ما اعترض به صاحب الكفاية في تعليقه على كتاب (المكاسب) للشيخ الأنصاري بأنّ هذا الاستصحاب من الشك في المقتضي، فمن يقول بعدم جريانه في الشك في المقتضي ليس له أن يستند في إثبات اللزوم بهذا الاستصحاب.
و فيه: أن المراد من الشك في المقتضي الذي لا يقول البعض بجريان الاستصحاب فيه، هو أن يكون الشك في استعداد بقائه في عمود الزمان، بحيث يحتمل عدم تمامية قابلية بقائه و فناء عمره و ارتفاعه من عند نفسه، من دون وجود مزيل و رافع له، و ما نحن فيه ليس هكذا، بل قابل للبقاء ما دام موضوعه موجودا شأنا كما هو كل حكم شرعي، فما لم يأت الفسخ لا يشك في بقائه، و إنما الشك في البقاء يحصل بعد وجود محتمل الرافعية.
(و منها) معارضته مع الاستصحاب الحاكم عليه، و هو استصحاب بقاء علقة المالك الأول من جهة الشك في أنّ المالك الأول بعد وقوع المعاملة التي يشك في لزومها انقطعت علاقته عن هذا المال بالمرة أو بقيت بحيث يقدر- بسبب ذلك المقدار الباقي من تلك العلاقة- على إرجاع ذلك المال إلى نفسه.