الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - حرف الالف
اختلاف أسبابها، فمع قطع النظر عن حكم الشارع باللزوم و الجواز لا تعدد و لا تنوع كي يقال بأن الجامع كان متيقن الوجود فصار مشكوك البقاء، بل ملكية واحدة لم يعلم أنّ الشارع حكم عليها باللزوم أو الجواز.
فليس الجامع هاهنا من قبيل الكلّي الذي له وجود بوجود هذا الفرد، و له وجود آخر بوجود الفرد الآخر، كما هو الشأن في الكلي الطبيعي في الموارد الآخر، بل هاهنا يشبه الفرد الشخصي المردد بين كونه كذا و بين كونه كذا.
فالشك في البقاء فيه يرجع إلى أنّ هذا الكلي الذي حكم عليه الشارع بالبقاء أو بالزوال هل هو باق أم لا، و معلوم أنّ هذا الكلي الذي إما باق أو زائل على كلّ واحد من التقديرين ليس قابلا للإبقاء، لأنه على تقدير الزوال ممتنع البقاء، و على تقدير البقاء يكون إبقاؤه تعبدا من قبيل تحصيل الحاصل بل أسوأ منه، لأنه يكون من تحصيل ما هو حاصل بالوجدان بالتعبد، و لا يقاس بالكلي الذي له فردان: باعتبار إضافة خصوصية إلى الطبيعة يحصل فرد منها، و بإضافة خصوصية أخرى بدل الأولى يحصل فرد آخر، لأن هناك للطبيعة وجودين، وجود منضم إلى هذه الخصوصية، و وجود آخر منضم إلى خصوصية أخرى.
فالشك في أن الخصوصية المنضمة إلى الطبيعية أية واحدة من الخصوصيتين موجب للشّك في بقاء الطبيعة، لأن مرجع الشك الأول إلى أنه هل الجامع بين الوجودين وجد في ضمن وجود الفرد الزائل كي يكون زائلا أو وجد في ضمن وجود الفرد الباقي كي يكون باقيا، فيكون شكا في بقاء ذلك الجامع الذي نسميه بالكلي.
و فيما نحن فيه ليس للملكية وجودان أحدهما في ضمن الذي حكم عليه الشارع بالبقاء، و الآخر في ضمن الذي حكم عليه