الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٤٤ - حرف الالف
بالزوال، بل وجود واحد إما حكم عليه بالبقاء أو بالزوال، فالاستصحاب مرجعه إلى أنّ هذا الوجود الباقي باق أو هذا الوجود الزائل باق، و كلاهما محالان، كما بينا وجهه.
و هذا الكلام، أي كون الملكية مستقرة أو متزلزلة ليس باعتبار اختلاف في حقيقة الملك، بل إنما هو باعتبار حكم الشارع في بعض المقامات عليه بالزوال برجوع المالك، و في بعض المقامات الآخر بعدم الزوال بالرجوع، و منشأ هذا الاختلاف اختلاف حقيقة السبب المملك، لا اختلاف حقيقة الملك، فجواز الرجوع و عدمه من الأحكام الشرعية للسبب، لا من الخصوصيات المأخوذة في المسبب، و الذي أخذه الشيخ النائيني من الشيخ الأنصاري (قده) فإن الشيخ الأنصاري علّل بهذا صحة جريان الاستصحاب، و لكن الشيخ النائيني علل به عدم صحة جريانه، و التوفيق بين الكلامين، أنّ الشيخ النائيني أراد به عدم جريان استصحاب الكلّي، و الشيخ الأنصاري أراد صحة استصحاب الشخصي و أنه ليس من الكلي و لا من الفرد المردّد، و كلا القولين في غاية القوّة و المتانة.
أما الأول أي عدم جريان استصحاب الكلي فقد تقدم وجهه فلا نعيد، و أما القول الثاني أي كون هذا الاستصحاب شخصيا و أنه ليس من الفرد المردّد، فلا مانع من جريانه، فلأن الملكية الحاصلة من العقد أو من المعاملة الخارجية شخصي لا تعدد فيها على الفرض، لان المفروض أن اللزوم أو الجواز من الأحكام الشرعية للسبب، لا من خصوصيات المسبب.
فالسبب باق على النحو الذي أنشأ و وجد في عالم الاعتبار، أي على تشخصه و تفرده، فبواسطة الشك في أن الشارع حكم باللزوم و عدم الرجوع أو الجواز و رجوع المال إلى مالكه الأول يشك في بقائه فيستصحب، لتمامية أركانه من اليقين بوجود الملكية الشخصية