الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٠٩ - حرف التاء
يكن مأمورا به من رمضان. و الإجزاء يحتاج إلى الدليل و لا دليل، و هذا ظاهر. و أما بالنسبة إلى الصوم الآخر الذي قصده فالمشهور و المعروف هو عدم الصحة، بل قد ادعي الإجماع و التسالم على أن شهر رمضان لا يقبل صوما غيره، و لكن من المحتمل بل المظنون بل المقطوع به و لا أقل من الاطمئنان أن أكثر من ذهب إلى ذلك إنما ذهبوا بناء منهم على امتناع الأمر بالضدين فإنه مأمور بالصيام من رمضان على الفرض، فكيف يؤمر في عين الحال بصوم آخر مضاد له، سواء قلنا بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أم لا؟
أما على الأول فواضح، و كذا على الثاني، إذ لا أقل من عدم الأمر كما ذكره الشيخ البهائي فتفسد العبادة من أجل عدم الأمر بها.
و لكن بناء على جواز الأمر بالضدين على سبيل الترتب، بأن يؤمر بأحدهما مطلقا و بالآخر على تقدير ترك الأول من غير أي محذور فيه حسب التفصيل في القول فيه، كان مقتضى القاعدة هو الحكم بالصحة في المقام: بأن يؤمر أولا بصوم رمضان ثم بغيره على تقدير تركه، فإن هذا ممكن في نفسه حتى على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فضلا عن عدمه، إذ هو نهي غيري لا يقتضي الفساد بوجه، و قد أشير في محله إلى أن إمكانه مساوق لوقوعه من غير حاجة إلى التماس دليل بالخصوص، و عليه فالحكم بالفساد مشكل جدا لعدم تمامية الإجماع، بل الجزم بعدم التمامية، و مقتضى القاعدة هو الحكم بالصحة حسبما عرفت.
** إذا كان الصائم جنبا و توقف غسله على الارتماس انتقل إلى التيمم إذا كان الصوم واجبا معيّنا و إن كان مستحبا أو كان واجبا موسعا وجب عليه الغسل.