الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٢٣٤ - حرف القاف
و قد لاحظ بعض الفقهاء على الاستدلال بخبر إسحاق بن عمار: أن الأمر بالحج محمول على الاستحباب، و ذلك لضعف الرواية من حيث السند عن إثبات الوجوب، و لأن الحج إنما يفسد بالجماع قبل الموقفين.
و قد أشكل على ذلك: بأن ما أفيد من إثبات الاستحباب لإعادة الحج من قابل لا يمكن المساعدة عليه، لأن الرواية إن كانت ضعيفة فلا تنهض لإثبات الاستحباب أصلا.
إلّا أن يقال: إنه يمكن إثباته بقاعدة التسامح في أدلة السنن المستفادة من أخبار (من بلغ)، و الذي يمكن مناقشته بأن هذه الأخبار ليست ظاهرة في إنشاء حكم أصولي، بمعنى إضفاء الحجية على الخبر الضعيف، بل هي ظاهرة في ترتب الثواب الموعود على الفعل الذي بلغ عليه الثواب زائدا على ثواب أصل الانقياد.
- قاعدة الجمع العرفي:
و مفادها أن التعارض إذا لم يكن مستقرا في نظر العرف، بل كان أحد الدليلين قرينة على تفسير مقصود الشارع من الدليل الآخر، وجب الجمع بينهما بتأويل الدليل الآخر وفقا للقرينة، كما لو كان أحد الدليلين أخص من الآخر فإن الخاص مقدّم على العام فيوجب التصرف فيه، لأنه بمنزلة القرينة عليه، و كما لو كان لأحد المتعارضين قدر متيقن، فلو جاء خبر مفاده أن: «ثمن العذرة سحت»، و ورد في حديث آخر: «لا بأس بثمن العذرة»، فإن عذرة الإنسان قدر متيقن من الأول و عذرة مأكول اللحم قدر متيقن من الثاني فيحمل كل منهما على القدر المتيقن.
- راجع: الجمع العرفي