الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٦٧ - حرف الدال
الطهارة الذاتية لذلك القسم الذي خرج عن مدلوله المطابقي تخصيصا، لأن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحجية.
*** لو شهد أحد شاهدين بأن الهلال كان جنوبيا، و شهد الآخر بأنه كان شماليا، بحيث كانت لكل منهما شهادة واحدة متعلقة بفرد خاص مغاير لما تعلق بالفرد الآخر، و نحوه ما لو أخبر أحدهما بأنه كان مطوّقا، أو كانت فتحته نحو الأرض و قال الآخر فتحته نحو السماء، بحيث أن أحدهما يخبر عن فرد و يخبر الآخر عن فرد آخر، فبطبيعة الحال يقع التكاذب حينئذ بين الشهادتين لأن ما يثبته هذا ينفيه الآخر و بالعكس، إذ لا يمكن أن يكون الهلال في آن واحد متصفا بخصوصيتين متضادتين، فمن يدعي الجنوبية ينفي الشمالية، فكل منهما مثبت و ناف لمدلول الآخر، فلم يتفقا على شيء واحد لتحقق بذلك البينة الشرعية.
نعم قد يقال: إنهما و إن اختلفا في المدلول المطابقي و هو الإخبار عن فرد خاص من الهلال إلّا إنهما متفقان في المدلول الالتزامي و هو الإخبار عن أصل وجود الهلال، و الكلي الجامع القابل للانطباق على كل من الفردين، و لا فرق في حجية البينة كغيرها مما هو من مقولة الحكاية بين المدلول المطابقي و الالتزامي، فإذا سقطت المطابقة عن الحجية، إما لأجل المعارضة أو لعدم حصول الشهادة الشرعية لا مانع من الأخذ بالمدلول الالتزامي.
و لكنه يندفع بما هو معروف من تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الوجود، أي في أصل الدلالة و تحققها، و كذلك في الحجية، لأنها تدور مدارها ثبوتا و سقوطا، وجودا و حجية، و عليه فمع سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية فإنه لا دليل على حجية الدلالة الالتزامية.
- راجع: الاجزاء