الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٥٠ - حرف الحاء
و المعنى الأول للحكم الظاهري أعم من الثاني لشموله الحكم الثابت بالإمارات و الأصول معا.
* لو صام يوم الشك بقصد واجب معين، ثم نوى الإفطار عصيانا، ثم تاب فجدد النية بعد تبيّن كونه من رمضان قبل الزوال صحّ منه صيامه.
و إنما حكم بالصحة و جواز تجديد النية لأنه بعد تبين كون اليوم من رمضان ينكشف أنه قد أبطل- بنية الإفطار- صوما لم يكن ثابتا في حقه إلّا بحسب الحكم الظاهري المنتهى أمده بانكشاف الخلاف، و إلّا فهو واقعا مكلف بصيام رمضان، و مثل هذا الإبطال لا يكاد يضر بصحة الصوم بعنوان رمضان فإن حاله حال غير الناوي من أصله الذي يسوغ له التجديد حسب الغرض.
و بعبارة واضحة. هنا موضوعان: صوم بعنوان رمضان و صوم بعنوان آخر من نذر أو كفارة و نحوهما. و لكل موضوع حكمه، و المفروض أنه نوى الصوم بعنوان آخر واجب معين و قد أفسده بنية الإفطار. بل لنفرض أنه ارتكب محرما أيضا للتجري فغايته أن حاله حال من لم ينو الصوم من أول الفجر، فإذا انكشف الخلاف و أن اليوم من رمضان و أنه مكلف به واقعا و أن ما نواه كان محكوما بحكم ظاهري مغيّا بعدم انكشاف الخلاف و قد انكشف، فأي مانع حينئذ من تجديد النية و الإتيان بعنوان رمضان الذي لم يكن فاقدا إلّا النية، بعد فرض نهوض الدليل على جواز التجديد في أمثال المقام.
و لكن بعض العلماء يرى عدم الدليل على تجديد النية فيمن لم يكن ناويا للصوم من الأول أو في الأثناء للجهل و نحوه.