الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٢٢ - حرف الالف
[آل عمران: ٢٨]، و قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [النحل: ١٠٦]، و في كلتا الآيتين يعتبر حكم القضية استثناء من أمر حرام، و هو موالاة الكافرين في الآية الأولى، و الكفر في الآية الثانية. و الاستثناء في مورد الحظر و الحرمة لا يدل على أكثر من الجواز، مثل قوله تعالى: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [المائدة: ٢]، في الأمر في مورد الحظر.
- راجع: التخصيص
- الاستثناء المتصل:
و هو ما كان فيه المستثنى جزء من المستثنى منه، و هو المسمى استثناء من الجنس، كما في قوله تعالى: وَ الْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ [سورة العصر]، (فإنسان) يتناول الذين أمنوا و غيرهم، ثم أخرج من ذلك الذين أمنوا.
** كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩]، بناء على استظهار بعض الفقهاء، حيث استظهر أن الاستثناء في الآية استثناء متصل، بمعنى: لا يجوز تملك أموال الناس بسبب من الأسباب، فإنه باطل، إلّا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض، فتفيد الآية حصر الأسباب الصحيحة للمعاملة عن تراض.
و قد نوقش بأن ذلك غير ظاهر، لأن (الباطل) يكون نعتا للسبب المستفاد من الباء المسببة، فالمعنى أنه تملك أموال الناس