الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٦٩ - فى الادلة العقلية
توهمه بعض المتاخرين و هو الفاضل التونى و هو مقرر بالصّغرى و منكر للكبرى و هو فى الحقيقة منكر للملازمة قوله يحكم بازيد حيث قال سابقا انه يدرك ان بعض هذه الافعال ممّا لا يرضى اللّه تعالى بتركه قوله فى العقل و الجهل يردّ عليه ان المفهوم من تلك الاخبار هو انّ الثواب و العقاب لا يتحققان بدون الجهل لكونه مناطا للتكليف و شرطا لصحة العبادة و كون العقل سببا للثواب و العقاب لا يدل على كونه مدركا للحسن و القبح او الحكم الشرعى او الملازمة بينهما قوله و غير ذلك كقوله(ع)الحجة فيما بين العباد و بين اللّه العقل و قوله(ع)انّ اللّه على الناس حجتين حجة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرّسل و الانبياء و الائمة عليهم السّلم و اما الباطنة فالعقول قوله ان كلما اه نائب فاعل لقوله ان يقال قوله بلا تامّل فى توفيقه هذا بالنّسبة الى الاشياء التى يكون حسنها او قبحها ذاتيا كالظّلم و التجرّى فى القبح و الانقياد فى الحسن قوله او مع تقييده اه هذا بالنسبة الى الاشياء التى يكون الحسن و القبح فيها بالوجوه و الاعتبارات مثال التقييد بالوقت ضرب التيمم لانه حسن وقت التاديب و قبيح وقت الايذاء و مثال التقييد بالشرط اكل الميتة فى حال المخمصة لانه حسن بشرط عدم كونه زائدا عمن سدّ الرّمق و قبيح ان زاد و مثال التقييد بالمكان كالمجامعة مع زوجته فى المشاهد المشرفة قبيح و فى بيته حسن قوله و قد يقال القائل السيّد صدر الدّين توضيح كلامه هو ان العقاب ليس متفرعا على القبح حتى يثبت الملازمة و كذا الثواب على الحسن بل العقاب مترتب على مخالفة نهى من نواهى الكتاب و السّنة و الثواب مترتب على موافقة امر من اوامره اه ففى موافقة حكم العقل او مخالفة لا يحصل اطاعة امر الكتاب او مخالفة نهيه حتى يترتب عليه الثواب او العقاب فلا يثبت الملازمة قوله و القول مبتدا خبره قوله فهو كلام ظاهرى قوله اذا رأى احد احدا قيل ان المحقق ره امر باخراج المجنون او الطفل فى المسجد فامره المعصوم فى الرّؤيا بعدم اخراجهما فلما استيقظ امر باخراجهما ثانيا ثم رأى فى المنام قد نهى(ع)عن اخراجهما و هكذا الى ثلث مراتب ثم عاتبه المعصوم(ع)فى الرّؤيا فقال لم تخالفنى فى حكمى قال المحقق قد ثبت عندنا من الادلة اللفظية منع المجانين و الاطفال عن المساجد و لم يثبت منها حجية الرّؤيا حتى نعمل بها فلا تترك الادلة المعلومة الحجيّة للرّؤيا المشكوك الحجيّة ثم قال المعصوم(ع)انت المحقق حقا قوله دون غيره كالحكم المقطوع به من جهة العقل المستقل قوله فكيف يجوز اه يعنى انك تعمل بالظن الحاصل من الكتاب و السنة و كيف لا تعمل بالقطع الحاصل من العقل مع الظن اضعف من القطع بمراتب فبعد جواز العمل بالظن فيكون جواز العمل بالقطع بطريق اولى قوله انه لا يمكن ذلك حاصله منع الصغرى يعنى لا يحصل لنا القطع بحكم العقل بالحسن و القبح حتى يلزم منه الوجوب او الحرمة قوله دعوى ذلك اى عدم امكان حصول القطع قوله لا يرد هذا اه يعنى قول المانع عن حصول القطع لا يكون ردا على من ادعى حصوله قوله ترجيح المرجوح قبيح و الترجيح بلا مرجّح محال توضيح المقام ان كل فعل من الافعال امّا فيه مصلحة فى فعله او مصلحة فى تركه او لا مصلحة فيهما فالاول لا بد ان يأمر به الحكيم بالمعنى الاعم اذ لو نهى عنه بالمعنى الاعم لزم الترجيح المرجوح على الرّاجح فهو لا يصدر عن العاقل فضلا عن الحكيم و لو حكم بالاباحة لزم القبيح ايضا لانّ التسوية بين الرّاجح و المرجوح قبيح كالسّابق و الثانى لا بد ان ينهى عنه الحكيم بالمعنى الاعم اذ لو امر به بالمعنى الاعم او أباحه يلزم المحذورين المتقدمين و الثالث لا بدّ ان يجعله الحكيم مباحا اذ لو امر باحد الطرفين او نهى عنه لزم الترجيح بلا مرجح ثم اعلم ان للترجيح بلا مرجح و ترجيح المرجوح على الراجح معنيين احدهما ان لا يكون هناك مرجح اصلا بمعنى عدم