الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢ - فى المفاهيم
الجزء الثاني
المجلّد الثانى من تعليقات فخر المحقّقين و زبدة المجتهدين وحيد عصره و فريد دهره كهف الحاج و العماد سركار شريعتمدار الحاج شيخ جواد الطّارمى سلمه اللّه تعالى على كتاب قوانين الاصول
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به ثقتى
الحمد للّه و سلام على عباده الّذين اصطفى
[فى المفاهيم]
قوله و هما وصفان للمدلول كما هو صريح عبائر القوم و يظهر من بعضهم انّهما من صفات الدلالة قد استظهر هذا من كلام الحاجبى فى المختصر حيث قال دلالة المنطوق و دلالة المفهوم بناء على كون الاضافة بيانيّة اى الدلالة التى هو المنطوق او المفهوم و قال شارح المختصر فى شرح هذه العبارة الدلالة تنقسم الى منطوق و مفهوم و لكن يمكن ان يكون الدلالة فى كلام الحاجبى بمعنى المدلول كما نسب هذا التفسير الى الباغنوى و يكون الاضافة بمعنى اللّام فعلى هذا يكون كلام الحاجبى موافقا لكلام القوم قوله فى محل النطق المراد من النطق معناه اللغوى لئلا يلزم الدور باعتبار كونه ماخوذا فى المعرّف الذى هو المنطوق قوله و المقصود من المدلول هو الحكم او الوصف و المراد من الاول هو وجوب الاكرام فى نحو ان جاءك زيد فاكرمه و من الثّانى هو الركوب فى نحو ان جاءك زيد فهو راكب فوجوب الاكرام و ركوب زيد منطوقان لان موضوعهما و هو زيد او مجيئه مذكور فى الكلام و ثابت فى محلّ النطق قوله فلا يتم جعل قوله فى محل النطق حالا من الوصول الى قوله و ارتكاب نوع من الاستخدام اه توضيح المقام هو ان فى محلّ النطق فى تعريف المنطوق و المفهوم حال عن الوصول الذى هو لفظ ما فى قولهم ما دلّ عليه اللّفظ الذى اريد منه المدلول و الضمير المستتر فى الحال باعتبار عامله المقدّر راجع الى الموضوع على سبيل الاستخدام فيكون المعنى هكذا المنطوق مدلول دلّ عليه اللّفظ حالكون موضوعه فى محل النطق و لو اريد من الموصول نفس الموضوع و اريد من الضمير المجرور فى عليه العائد اليه نفس المدلول فيكون المعنى هكذا المنطوق موضوع دلّ عليه اللفظ حالكون مدلول الكلام و هو محمول ذلك الموضوع فى محل النطق فيلزم ح ارتكاب تكلفين احدهما جرى التّعريف على خلاف اصطلاح القوم لانهم قالوا المنطوق و للمفهوم وصفان للمدلول و فى الصورتين المذكورتين يكونان وصفين للموضوع و الثانى ارتكاب استخدام آخر فى الضمير المجرور فى عليه باعتبار انه راجع الى الموصول و اريد منه المدلول و لكن الحق هو ما تنبّه عليه بعض الاعاظم من انه يعبّر عن المذكور بمحلّ النطق و عن المسكوت عنه بغير محل النّطق فيكون حاصل معنى تعريفهما ان المنطوق هو الحكم الذى دل عليه اللفظ كائنا فى محل النطق اى ثابتا فى موضوع مذكور فى الكلام و المفهوم هو الحكم الذى دلّ عليه اللفظ كائنا فى موضوع غير مذكور و هذا مما لا تكلف فيه اصلا اذ كل حكم ثابت فى موضوعه و محلّه سواء كان مذكورا