الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٤٣ - العموم و الخصوص
من حجية من باب الوصف اعنى افادة الظن بالبقاء الحاصل من جهة اليقين السابق من جهة حكم العقل بان ما ثبت دام و النسبة بين الاستصحاب على هذا القول و بين قاعدة اليقين هى العموم و الخصوص المطلق لان الظنّ ماخوذ فى الاستصحاب و غير ماخوذ فى قاعدة اليقين فانها يعمل عليها و ان لم يحصل الظن بالبقاء و بل و لو ظن بعدمه ايضا و يحتمل ان يكون المراد من الاخبار الروايات الدالة على عدم علم المعصومين(ع)الا بالارادة و التوجه و قد اشرنا الى بعضها و يكون المراد من الاستصحاب ما اختار بعضهم من حجيّة من باب التعبّد اخذا من قوله(ع)لا تنقض اليقين بالشك و نحوه فح يكون الاستصحاب مساويا لقاعدة اليقين قوله و ما يقال مبتدا خبره قوله فهو كلام ظاهرى قوله فثبوت بعض العلوم لهم يقينا ينقض عدم ثبوت العلم اه يعنى ان قولنا بعض العلوم ثابت لهم يقينا موجبة جزئية صادقه و نقيضه السّالبة الكليّة اعنى قولنا لا شيء من العلوم بثابت لهم يقينا قبل وجودهم فلازم صدق الاولى هو كذب الثانية فاذا ثبت بطلان السّالبة الكلّية المذكورة فلا يمكن الاستدلال فى موضع لم يعلم علمهم بالواقعة بالقضية الكلية المستفادة من قوله لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله كما لا يخفى قوله و القضايا المنتزعة اى المنتزعة عن آحاد العلوم و المراد من القضايا المنتزعة القضيتان المذكورتان إحداهما السالبة الكلية المنتزعة من آحاد العلوم المعدومة فى الازل اعنى قولنا لا شيء من العلوم الحاصل لهم و الاخرى القضية الجزئية المنتزعة من آحاد العلوم الموجودة فى الوقائع الحادثة اعنى قولنا بعض العلوم ثابت لهم يقينا قوله و ما يقال مبتدا خبره قوله فهو ايضا فى غاية الوهن الظاهر ان محصّل ما يقال ماخوذ من كلام المحقق السّبزوارى فى مبحث الاستصحاب حيث قال لا يجوز العمل بالاستصحاب الا فيما علم الرافع و لكن كان الشك فى وجوده كما لو شك فى وجود البول بعد اثبات كونه رافعا للطهارة و قال ره ان قوله(ع)لا تنقض اليقين بالشك لا يجرى فيما علم بوجود الشيء و شكّ فى رافعيته كالشك فى كون المذى الموجود رافعا للوضوء ام لا محصّل كلامه ان الاستصحاب يجرى فيما شك فى وجود الرافع المحقق الرافعية و لا يجرى فيما شك فى رافعية الشيء الموجود لانه لو نقض الحكم بوجود الامر الذى يشك فى كونه رافعا لم يكن النقض بالشك بل انما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك كونه رافعا ففيما نحن فيه اليقين السابق هو عدم المعصوم(ع)بالقضية الواقعة الجزئية اعنى وقوع الانسان فى البئر مثلا و هذا بمنزلة الطهارة و نفس القضية الواقعة بمنزلة المذى لانها شيء موجود يشك فى رافعيّته لليقين و لو نقض اليقين السابق بهذه القضية الجزئية لنقض اليقين بوجود الامر الذى يشك فى كونه رافعا فلم يكن النقض بالشك فلذا لا يشملها قوله(ع)لا تنقض اليقين بالشك قوله ان هذا الشك اى الشك فى كون المعصوم(ع)عالما بالقضية الواقعة قوله من جهة هذا اليقين و هو اليقين بالقضية الواقعة قوله و نقض اليقين السابق و هو عدم علم المعصوم بالقضية الواقعة قبل وقوعها قوله من يقين آخر اى اليقين بوجود القضية الجزئية التى وقعت قوله و يشمل جميع الافراد اى ما كان الشك فيه فى رافعية الشيء الموجود او كان فى وجود الشيء المحقق الرافعية قوله يستحيل خبر لانّ قوله و ان كانت العلة نفس الشك و الوهم فالاول فيما لو كان الشك فى وجود الرافع و حصل من هذا الشك شك آخر فى بقاء الشيء الموجود سابقا و عدمه و الثانى فيما لو حصل له الوهم فى وجود الرافع و تسبّب منه الشك بالمعنى الاعم فى بقاء الشيء السّابق ففى هاتين الصورتين حصل الشك فى الامر السّابق من امر وجودى و هو الشك بوجود الرافع او الوهم به ففى جميع صور الاستصحاب يمكن تصوير تسبّب الشك عن