الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٢٣ - الاجتهاد
قصدته من الاستدلال بالآية على اثبات الحرمة العمل بالظن حتى يشمل غير القياس ايضا من الظّنون المشكوك الحرمة من الشهرة و الاستقراء و فتوى الجماعة و الاولويّة و الاجماع المنقول و نحو ذلك قوله انّ الاجماع انّما هو على حجيّة لعلّه اراد بذلك اندفاع اشكال ظنية الاجماع بعد اندفاع التخصيص فى الاجماع بان يفرض الظنون الحاصلة من الكتاب مقيدة بكونها غير الظن الحاصل من آيات التحريم المتعلق بالظنون القرآنية ثم ادعى انعقاد الاجماع على حجية هذا العنوان المقيد فخروج الظنون الحاصلة من الكتاب من تحت آيات التحريم من جهة التقييد المذكور لا من جهة تخصيص الاجماع حتى يلزم ظنّية قوله حجيّة العام بالاجماع اى ليس من باب اثبات حجيّة عموم آيات الدّالة على حرمة العمل بالظنّ بالاجماع الا ما اخرجه الدّليل من الظنون الخاصة قوله و هذا اجماع على بعض مدلول آيات التحريم حاصل الجواب انّ فرض العنوان مقيّدا فى معقد الاجماع يخرج ظهور آيات التحريم عن الاجماع رأسا بيان ذلك انّ ظاهر آية لا تقف مثلا هو حرمة كل فرد من الظّنون حتى الظن الحاصل من القرآن و تقييد معقد الاجماع بما ذكر يقسم الظنّ الحاصل من الآية على قسمين احدهما الظنّ بحرمة العمل بالظنون الغير القرآنية و اذا خرج القسم الثانى بالتقيد بقى القسم الاوّل تحت الآية و هذا ليس ظاهر الآية حتى يشمله الاجماع قوله فهذه قاعدة قطعية اذ كل ظاهر من ظواهر الكتاب انعقد الاجماع على حجيّة بعنوان القطع و اليقين قوله خصّصنا بها اه يعنى تكون تلك القاعدة الاجماعيّة القطعيّة مخصّصه لعموم آيات التحريم فقوله لا تقف اه و ان افاد حرمة العمل بجميع افراد الظنّ و منها ظواهر الكتاب الا انّ تلك القاعدة تخصّصها و تخرج ظواهر الكتاب من تحتها قوله ابيّن لك وجه المنع محصّل الجواب الذى سيذكره هو ان تخصيص آيات التحريم بالقاعدة الاجماعيّة القطعيّة مستلزم لتخصيص الشيء لنفسه اى تحصيل نفس الاجماع بالنسبة الى ظاهر آيات التحريم بنفس الاجماع فيلزم اتحاد المخصّص بالكسر و المخصّص بالفتح الّذى هو العام مقدم بالذات على المخصّص بالكسر ففى صورة الاتحاد لزم تقدم الشيء على نفسه و هو محال و ايضا المخصّص بالفتح يثبت الحكم لجميع الافراد و المخصّص بالكسر ينفى الحكم عن بعض الافراد فاذا اتّحدا يلزم اجتماع النفى و الاثبات فى شيء واحد و هو الفرد المخرج و ليس هذا الّا التّناقض و الى هذا اشار المصنّف فى آخر كلامه بقوله للزوم التناقض قوله هذه الشبهة اى شبهة تخصيص العام بالاجماع قوله دلالته اى غير محتاجة (الى القرينة) مع استقلاله فى كون كل فرد متعلقا للحكم مع كون الدلالة مقصودة فخرج بالقيد الاوّل دلالة المشترك على معنييه حين استعماله فيهما على نحو القول بجوازه مثل ايتنى بعين باكية جارية لان الدلالة فيه ليست بنفسها بل بالقرينة و خرج بالقيد الثّانى الكلى المجموعى لانّه اعتبر الحكم فيه لمجموع الافراد من حيث المجموع و لا دلالة فيه على كل فرد بالاستقلال و خرج بالقيد الثّالث دلالة كل واحد من الالفاظ المركّبة على معناه كعبد اللّه فان جزء اللفظ و ان كان يدلّ على جزء معناه و لكن الدّلالة غير مقصودة قوله و يعود عليه عطف على قوله و لا يجوز اه قوله من ذلك يظهر اى من لزوم التناقض من جهة اتحاد المخصّص بالفتح و المخصّص بالكسر قوله و ذلك اى وجه ظهور الجواب قوله لا معنى له لانّ الاجماع على حجة كل ظواهر الكتاب اجماع على عدم حجة ظاهر