الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٨ - ١- في عهد السلطان بيبرس و السلاطين بعده
القرآن و دراسته و أنواع العلوم و الفقه و الحديث و التفسير و النحو و مجالس الوعظ.
و كان الإنسان إذا دخله يجد من الانس باللّه و الارتياح ما لا يجده في غيره و صار يقصده أرباب الأموال للتبرك و يصلون أهله بأنواع الذهب و الفضة إعانة للمجاورين فيه على عبادة اللّه تعالى، فرأى سودوب المذكور ان يأمر بإخراجهم و منعهم من المبيت به فأخرجهم و ما كان لهم فيه من صناديق و خزائن و كراسي المصاحف، و قد حل بفقراء المجاورين بلاء شديد بعدما هجم عليهم مرة بعد العشاء الأخيرة، هو و من كان معه من الغلمان و الأعوان و غوغاء العامة و من يريد النهب، فضربهم و نهبت فرشهم و عمائمهم و سلبت نقودهم فتشتت شملهم و ساروا في القرى و تبذلوا بعد الصيانة و فقد الجامع كثيرا مما كان فيه، فعاجل اللّه الأمير سودوب بالانتقام و قبض عليه السلطان و سجنه.
و في سنة ٩٠٠ أجرى مصطفى بن محمود بن رستم الرومي عمارة الجامع الأزهر و صرف عليه من ماله نحو خمسة عشر ألف دينار و جاء في غاية الحسن.
و أنشأ الملك الأشرف أبو النصر قايتباي ميضأة بالجامع الأزهر و فسقية معتبرة من داخلها، و قد أبدلت بحنفيات سنة ١٣١٧، و أنشأ أيضا سبيلا و مكتبا على باب الجامع و قد أزيل المكتب أيضا، و هو الذي أنشأ رواق الشوام و رواق المغاربة، و أنشأ المنارة العظيمة على يمين الداخل فيه.
و قد رتب الملك قانصوه الأشرف خال الناصر الخزيرة بالجامع الأزهر في شهر رمضان، و الخزيرة عصيدة بلحم .. ثم لما جاء الملك قنصوه الغوري ضاعف ذلك في أيامه فرتب في شهر رمضان في مطبخ الجامع الأزهر كل سنة ستمائة و سبعين دينارا و مائة قنطار من العسل و خمسمائة أردب قمح، و بنى المنارة العظيمة ذات الرأسين به سنة ٩٠٢ ه.
و للعلماء في سجل التاريخ الإسلامي ذكر، و للشيخ عز الدين بن عبد السلام خاصة نصيب من هذا المجد التليد.