الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٧ - ١- في عهد السلطان بيبرس و السلاطين بعده
و في سنة ٧٨٤ ه ولي الأمير بهادر المقدم على المماليك السلطانية نظر الجامع الأزهر، و نجز مرسوم السلطان برقوق بأن من مات من مجاوري الجامع الأزهر من غير وارث شرعي و ترك شيئا فإنه يأخذه المجاورون بالجامع، و نقش بذلك على حجر عند الباب الكبير و هو غير موجود الآن.
و كان عدد طلبة الأزهر في أوائل القرن الثامن ٥٧٠ طالبا كما يقول المقريزي. و في سنة ٨٠٠ هدمت منارة الأزهر و كانت قصيرة و عمرت بأطول منها و بلغت النفقة عليها من مال السلطان خمسة عشر ألف درهم، و كملت في ربيع الآخر من السنة المذكورة فعلقت القناديل فيها ليلة الجمعة من هذا الشهر و أوقدت حتى اشتعل الضوء من أعلاها إلى أسفلها، و اجتمع القراء و الوعاظ به و تلوا ختمة شريفة و دعوا للسلطان، و لم تزل هذه المنارة إلى شوال سنة ٨١٨ فهدمت لميل ظهر فيها و عمل بدلها منارة من حجر على باب الجامع البحري بعدما هدم الباب و أعيد بناؤه بالحجر و ركبت المنارة فوق عقده، و أخذ الحجر لها من مدرسة الملك الأشرف خليل التي كانت تجاه قلعة الجبل ثم هدمها الملك الناصر فرج بن برقوق، و قام بعمارة ذلك الأمير تاج الدين الشوبكي و الى القاهرة و محتسبها، و تمت سنة ٨١٨ فلم تقم غير قليل و مالت حتى كادت تسقط، فهدمت سنة ٨٢٧، و أعيدت و في هذه السنة ابتدىء بعمل الصهريج الذي بوسط الجامع فوجد هناك آثار فسقية ماء و وجد أيضا جثث أموات. و تم بناؤه في ربيع الأول سنة ٧٢٧ ه و عمل بأعلاه مكان مرتفع له قبة يسيل فيه الماء و غرس بصحن الجامع أربع شجرات و لم تفلح و ماتت، و لم يكن للجامع الأزهر ميضأة عندما بني، ثم عملت ميضأته.
و في سنة ٨١٨ ه تولى نظارة الجامع الأزهر الأمير سودوب حاجب الحجاب، فأهان طلبة الأزهر و أخرجهم منه و كان عددهم يومئذ ٧٥٠ طالبا من شتى البلاد الإسلامية و أنحاء مصر، و كان الأزهر يومئذ عامرا بتلاوة