الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٧ - الأزهر جامع الدولة الرسمي
بحيث يراه الناس، ثم يزر تلك القبة حتى تصير كالهودج، ثم ينزل مستقبلا للخليفة. و يقف ضابطا للمنبر، و ينهض الخليفة فيلقي خطبة قصيرة من مسطور يعده له ديوان الإنشاء يتلو فيها آية من القرآن الكريم، ثم يصلي على أبيه علي بن أبي طالب وجده النبي عليه الصلاة و السلام، و يعظ الناس وعظا بليغا موجزا، و يذكر من سلف من آبائه حتى يصل إلى نفسه و يتوسل بدعوات فخمة تليق به، ثم يدعو للوزير و الجيوش بالنصر و الظفر على الكافرين و المخالفين، ثم يختتم بقوله: «اذكروا اللّه يذكركم» فيصعد اليه الوزير، و يفك أزرة القبة و يعود القهقري، فينزل الخليفة و يقف للصلاة فوق الطراحات المذكورة في المحراب وحده إماما، و خلفه الوزير و القاضي و من ورائهما الأساتذة و الأمراء و أصحاب الرتب و المؤذنون بترتيب مخصوص، فإذا سمع الوزير الخليفة أسمع القاضي، و أسمع القاضي المؤذنين فأسمعوا الناس، و يقرأ الخليفة في الركعة الأولى ما هو مكتوب على الستر الأيمن، و في الركعة الثانية ما هو مكتوب على الستر الأيسر، فإذا انتهت الصلاة خرج الناس و ركبوا تباعا، ثم يعود الخليفة بموكبه إلى القصر و البوقات تضرب ذهابا و إيابا، و يتكرر هذا الترتيب و النظام في الجمعتين الأخريين [١].
و قد لبث الأزهر في العهد الفاطمي فضلا عن صبغته الجامعية و عن إقامة الجمع و الصلوات الرسمية فيه مركزا لكثير من المظاهر و المناسبات الرسمية الأخرى.
فمن ذلك أنه كان مركز المحتسب، و كان منصب المحتسب من أهم المناصب الدينية في الدولة الفاطمية، و هو الثالث عندهم بعد قاضي القضاة و داعي الدعاة، و عمله يتناول الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على قاعدة الحسبة، و له نواب في جميع أنحاء القطر، و يجلس بالجامع
[١] راجع الخطط ج ٤ ص ٦١ و ٦٢- و راجع أيضا صبح الأعشى ج ٣ ص ٥٠٩- ٥١١، و النجوم الزاهرة ج ٤ ص ١٠٣ و ١٠٤.