الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٥ - الأزهر جامع الدولة الرسمي
الجمعة الرسمية ما تزال على عهدها تلقى بالجامع الأزهر حتى أواخر الدولة الفاطمية [١].
و كان الخليفة يلقي خطب الجمعة في شهر رمضان بالجامع الأزهر قبل إنشاء الجامع الحاكمي و غيره من المساجد الفاطمية الجامعة، و كان يستريح الجمعة الأولى و يلقي الخطبة في الجمع الثلاث الأخيرة. و كان يركب إلى الصلاة في هيئة مخصوصة و يؤديها وفقا لرسوم و تقاليد معينة، و قد انتهت إلينا من أقوال المؤرخين المعاصرين نبذ شائقة في وصف هذه المواكب و الرسوم المذهبية الفخمة، فمثلا يقول لنا المسبحي في حوادث سنة ٣٨٠ ه ما يأتي:
«و في يوم الجمعة غرة رمضان سنة ثمانين و ثلثمائة ركب العزيز باللّه إلى جامع القاهرة بالمظلة الذهبية، و بين يديه نحو خمسة آلاف ماش و بيده القضيب، و عليه الطيلسان و السيف، فخطب و صلى صلاة الجمعة و انصرف، فأخذ رقاع المتظلمين بيده و قرأ منها عدة في الطريق، و كان يوما عظيما ذكرته الشعراء» [٢].
و كان للجامع الأزهر يستأثر منذ عهد المعز لدين اللّه حتى قيام الجامع الحاكمي بالخطب الرسمية الثلاث في رمضان، ثم كانت تلقى هذه الخطب بعد ذلك على الترتيب الآتي: الأولى بالجامع الحاكمي (أو الجامع الأنوار)، و الثانية بالجامع الأزهر، و الأخيرة بالجامع العتيق أو جامع عمرو، و قد نقل المؤرخون المتأخرون عن ابن الطوير و غيره من المؤرخين المعاصرين هيئة صلاة الجمعة في هذه الأيام المشهودة. و بيان ذلك- كما يقول عنان- أن يركب الخليفة في موكبه الفخم إلى الجامع و يخرج من باب الذهب و المظلة بمشدة الجوهر على رأسه، و قد ارتدى
[١] راجع النجوم الزاهرة ٥ ص ١٧٦ حيث يذكر أن خطبة الجمعة كانت تلقي بالإزهر حتى عهد الآمر بأحكام اللّه (٤٩٦- ٥٢٥ ه)
[٢] المقريزي عن المسبحي في الخطط ج ٤ ص ٦١