الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٤ - الأزهر جامع الدولة الرسمي
زهاء أربعين عاما تقام فيه الجمع الرسمية، و يخطب الخليفة فيه بنفسه في جمع رمضان و في الأعياد، حتى تم إنشاء الجامع الحاكمي أو الجامع الأنور في عصر الحاكم بأمر اللّه، و كان الخليفة العزيز باللّه قد بدأ بإنشائه منذ سنة ٣٨٠ ه، و شهد به الجمعة في رمضان و خطب فيه غير مرة، و لكنه توفي قبل إتمامه، فعني ولده الحاكم بأمر اللّه بإتمامه منذ سنة ٣٩٣ ه، و استغرق بناؤه عشر سنين. و لما تم بناؤه عني الحاكم بفرشه و تأثيثه عناية كبيرة، و زين بالستور الفخمة و التنانير الفضية، و أقيمت فيه الجمعة الرسمية في رمضان سنة ٤٠٣ ه و صلى فيه الحاكم بالناس و كان يوما مشهودا [١]، و ألفى الجامع الأزهر لأول مرة في جامع الحاكم منافسا ينازعه الصفة الرسمية التي استأثر بها حتى ذلك الحين. و كانت الجمعة الرسمية تقام أيضا من وقت إلى آخر في بعض المساجد الفاطمية الأخرى، مثل جامعي راشدة و المقسى اللذين أنشأهما الحاكم بأمر اللّه، و كانت الخطب الخلافية تلقي في الأزهر و الجامع الحاكمي، و كذلك في جامعي عمرو و ابن طولون اللذين لبثا يحتفظان دائما بهيبتهما القديمة [٢]، بيد أن الجامع الأزهر لم يفقد من جراء هذه المنافسة مكانته الخاصة، بل كان دائما يعتبر في نظر الخلفاء الفاطميين و رجال الدولة مسجد الدولة الأول.
و كانت إقامة الجمعة و الصلوات الموسمية الجامعة بالأزهر من أخص المظاهر المذهبية الرسمية التي أسبغتها عليه الخلافة الفاطمية، و قد رأينا فيما تقدم أن الجامع الأزهر أنشىء ليكون رمزا لإمامة الدولة الجديدة و منبرا لدعوتها، و قد لبث الأزهر منذ إنشائه محتفظا بهذه الصفة بالرغم من قيام عدة أخرى من المساجد الفاطمية الجامعة التي نافسته فيما بعد في إقامة الجمعة و الصلوات الموسمية، و كان الخليفة يشهد الصلاة أيام الجمع و الأعياد الموسمية، و يخطب فيها بنفسه في أحيان كثيرة، و كانت خطبة
[١] المقريزي في الخطط ج ٤ ص ٥٦
[٢] صبح الأعشى ج ٣ ص ٥٠٣