الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤٥ - الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت
يختلف فيه المختلفون و لكن كما يختلف العقل الواحد بينه و بين نفسه في و جهات نظره بين حين و حين، و بين اعتبار و اعتبار.
و بهذه النظرة «القرآنية» عمل الشيخ الأكبر في تنظيمه الدروس بمعاهد التعليم، كما عمل على هذه الهداية في علاقته بالأمم الإسلامية و علاقته ببلاد العرب أجمعين. و الجديد في خطته على هذه الجادة القديمة أنه فهم أن اللغة العربية، أو اللغة القرآنية، شيء يتعلمه العربي المسلم كما يتعلمه المسلم غير العربي، فلم يكن على المسلمين غضاضة في هذه المساواة الشاملة، و لم يكن للعربي إيثار على غيره؛ لأن عروبته في هذا المنهج هي عروبة القرآن الذي يتساوى فيه المسلم و المسلم من كل جنس، و بكل لسان.
تولى مشيخة الأزهر بعد استقالة الشيخ عبد الرحمن تاج عام ١٩٥٨، و قد رحب بتوليه المشيخة العالم الإسلامي كافة، و ظل في المشيخة سنوات عديدة، و في عهده صدر قانون تطوير الأزهر الشريف
و قام برحلات كثيرة إلى بلاد العالم الإسلامي.
كان شيخ الأزهر محمود شلتوت على موعد لا يستطيع أن يتخلف عنه .. و تحدد هذا الموعد بالذات في (ليلة الإسراء) و (ليلة الجمعة) و في مستشفى العجوزة .. و في نهاية اللحظة الأخيرة لسبعين عاما، و سبعة اشهر، و عشرين يوما و خمس دقائق .. فقد صادف ميلاده الساعة التاسعة و الدقيقة العشرين من مساء ٢٢ ابريل ١٨٩٣ في منية بني منصور بمحافظة البحيرة .. كانت الدقائق الخمس هي مدة النوبة القلبية المفاجئة التي أسلم في نهايتها روحه إلى بارئها في ١٣/ ١٢/ ١٩٦٣.
لم يكن الشيخ مرحا في يوم من الأيام أكثر منه في اليوم الأخير في حياته .. فقد أفاق من العملية التي أجريت له في الصباح بعد ٣ ساعات من إجرائها و دعا أسرته .. و ظل ينادي كلا منهم باسمه و يداعبه .. كما استدعى أحفاده الصغار و ظل يداعبهم و يبتسم لهم ابتسامة عريضة لم تفارق شفتيه طول اليوم حتى فاجأته النوبة.