الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤٣ - الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت
«نريد تخريج تبريز لأئمة في اللغة و فروعها و أئمة في الفقه و أصوله، نريده تخريجا أساسه النطر العميق و الاجتهاد العلمي الذي يكون الشخصية الفقهية و الشخصية اللغوية العربية، لا نريده تخريجا نلتزم فيه مخلفات الماضي من آراء و مذاهب بل يجب أن نجتهد و أن نؤمن بأن حاجة اليوم في الفقه و اللغة و عقائد الدين غيرها بالأمس، و أن نؤمن بأن فضل اللّه في كل ذلك لم يكن وقفا على الأولين».
و نستعير من أسلوب الفقيد فنقول إن الاجتهاد كما أراده هو الاجتهاد بعناصر «شخصيته» على تمامها كما ينبغي أن يضطلع به المجتهد في جميع العصور، و هو أتم من ذلك بالنسبة إلى عصرنا هذا الذي نعيش فيه، و بالنسبة إلى العصر المقبل الذي يواجهه المجتهدون عما قريب.
فما من عنصر من عناصر الاجتهاد إلا قد ظهر له في هذا العصر باعث يستدعيه لم يكن ظاهرا بهذا الجلاء و هذه الضرورة في عصر من عصوره الماضية.
فها هنا عنصر النظرة الموحدة إلى الكتاب المبين في العصر الذي ارتفعت فيه حواجز الاستعمار الأجنبي و وجب أن تحل في مكانها روابط القربى بين أمم الإسلام على تباعد الديار و تباعد الشيع و المذاهب التي لا بقاء لها مع توحيد النظرة إلى كتاب المسلمين أجمعين ..
و ها هنا عنصر اللغة في عصر النهضة العربية و قوامها كله نهضة الثقافة العربية التي تتحد بها ثقافة الإسلام في جميع اللغات.
و ها هنا عنصر «الاستقلال» في عصر الحرية الفكرية أو عصر «الإنسان» الحر في الجماعة الحرة، و قد مضت الجماعات في طريقها إلى الخلاص من طغيان الاستبداد و طغيان الاستقلال.
و ها هنا العصر الذي أصبح فيه معهد الإسلام الأكبر كما قال الشيخ (رحمه اللّه): «يضم السوداني، و المغربي، و الحبشي، و اليمني، و الشامي،