الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤١ - الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت
المذاهب بمعاني القرآن الكريم، و ليس هو تفسير القرآن الكريم بمعاني المذاهب أو بنصوصها أو بأقوال الرواة فيها.
و لقد كان هذا هو إيمان الإمام الفقيد بالكتاب المبين، و كان هذا هو منهجه في الاحتكام بالمذاهب إلى آياته و أحكامه، مستقلة عما يضاف إليها من شروح المختلفين و تأويلات أصحاب الرأي أو أصحاب اللغة من المفسرين.
و قد لخص العالم الفاضل الدكتور محمد البهى هذا المنهج في تقديمه لتفسير الإمام الفقيد فقال: «التفسير الذي نقدمه اليوم للمسلمين هو تفسير للمسلمين أجمعين، لا لمذهب معين من المذاهب الفقهية، و لا للون من ألوان العقيدة الكلامية و لا لاتجاه خاص من اتجاهات أهل الظاهر أو أهل الباطن».
ثم قال عن المنهج الذي اختاره الأستاذ المفسر و اقتدى فيه بالمعلم المصلح العظيم محمد عبده فقال: إنه منهج «جعل السورة وحدة واحدة، يوضح مراميها و أهدافها و ما فيها من عبر و مبادىء إنسانية عامة»، و أنه لا يقحم في القرآن على القرآن من رأي خارج عنه، أو مصطلح انتزع من مصدر آخر، فجعل كلمات القرآن يفسر بعضها بعضا كما أطلق الحرية للقرآن في أن يدلى بما يريد دون أن يحمل على ما يراد.
و بهذه المثابة يصبح تفسير القرآن تفسيرا للمسلمين جميعا، و عليه يقام أساس التوفيق بين المسلمين أجمعين، و هي أمانة لا يضطلع بها غير أهلها من القادرين على الاستقلال بالفهم و على مواجهة الخلاف بما ينبغي للمجتهد من الشجاعة الصادقة و وسائل الإقناع بإحسان، و ما ينبغي للمجتهد المعلم خاصة من الصمود إلى غاية التعليم، و غاية المعهد العلمي الذي يتولاه.
وصف الإمام الفقيد رسالة الجامع الأزهر معهد العلم الإسلامي