الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٣١ - الأستاذ الأكبر الشيخ محمّد الخضر حسين
أدبية بالمغرب، ثم رحل إلى تركيا، و أقام بها وقتا قصيرا ثم حضر إلى دمشق حيث عين مدرسا بمدرستها الثانوية الوحيدة يومذاك،- و كانت تعرف بمدرسة عنبر- و ظل في دمشق إلى أوائل الحرب العالمية، ثم رجع إلى استانبول فانتدبته الدولة العثمانية إلى برلين مع بعثة مؤلفة من كبار علماء شمال افريقيا للاتصال بأبناء شمال افريقيا ممن وقعوا في أسر الألمان أثناء الحرب و بانتهاء الحرب عاد إلى دمشق مدرسا في نفس المدرسة و كان العهد عهد الحكومة الفيصلية الوطنية ..
و كانت الحكومة الفرنسية قد حكمت عليه بالإعدام، لانضمامه إلى الدولة العثمانية و لذهابه إلى ألمانيا- كما مر ذكره- فما أن دخلت فرنسا سوريا حتى غادرها جميع الأحرار من المجاهدين العرب و كان منهم الفقيد الشيخ الخضر فجاء إلى مصر حوالي عام ١٩٢٠ م و ظل فيها بعض الوقت مغمورا ثم عرف فضله و مكانته فعين أولا مصححا بدار الكتب المصرية.
و في هذه الأثناء صدر في مصر كتابان شهيران أحدثا دويا في ذلك الوقت في الأوساط الفكرية و هما كتاب «الإسلام و أصول الحكم» للعالم الأزهري الشيخ علي عبد الرازق و كتاب «في الشعر الجاهلي» للدكتور طه حسين، و نظرا لما اشتمل عليه هذان الكتابان من آراء مضللة تصدى بعض كبار الباحثين للرد على كل منهما، و كان للمرحوم الشيخ محمد الخضر حسين فضل الرد على كلا الكتابين حينئذ حيث أفرد لكل منهما كتابا مستقلا كانا من خير ما كتبه الكاتبون في هذا المجال.
و ظل الفقيد يعمل مصححا بدار الكتب بضع سنوات إلى أن منح شهادة العالمية الأزهرية ثم تعين مدرسا بالأزهر و كان ذلك في عهد الشيخ المراغى .. و أخيرا تعين عضوا في هيئة كبار العلماء و هو المنصب الذي أهله فيما بعد لأن يصبح شيخا للأزهر ..
و عقب تعيينه مدرسا بالأزهر أنشأ جمعية الهداية الإسلامية بمصر و ظل يرأسها و يرأس مجلتها إلى عهد قريب، كما كان أول رئيس تحرير