الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٣٠ - الأستاذ الأكبر الشيخ محمّد الخضر حسين
غل ذا الحبس يدي عن القلم* * * كان لا يصحو عن الطرس فناما
هل يذوذ الغمض عن مقلته* * * أو يلاقي بعده الموت الزؤاما
أنا لو لا همة تحدو إلى* * * خدمة الاسلام آثرت الحماما
ثم استمر على التدريس بالمدرسة بدمشق إلى أن دعي إلى القسطنطينية سنة ١٣٣٦. ثم هاجر الى استنبول بعد عام و عمل محررا بالقلم العربي بوزارة الحربية، ثم أرسلته الحكومة إلى المانيا للقيام بعمل سياسي و هو تذكير الأسرى هناك بظلم فرنسا ثم رجع إلى الشام فدرس الفقه بالمدرسة السلطانية العربية .. و بعد أن احتلت فرنسا الشام بعشرة أيام هاجر إلى مصر في عام ١٣٢٩ ه. ثم نال الشهادة العالمية بالأزهر و تولى التدريس بكلية أصول الدين و التخصص اثنتي عشرة سنة.
و تولى رياسة تحرير مجلة الأزهر و لواء الإسلام و رياسة جمعية الهداية الإسلامية و اختير عضوا بهيئة كبار العلماء ١٩٥١، و هو إلى ذلك عضوا بمجمع اللغة العربية منذ أنشىء. و قد استقال فضيلته من المشيخة في ٢ جمادى الألى ١٣٧٣ ه- ٨ يناير ١٩٥٤ و توفي (رحمه اللّه) في ١٤ من رجب عام ١٣٧٧ ه.
و قد نعى الأزهر في يوم الاثنين ١٤ رجب سنة ١٣٧٧ عالما إسلاميا جليلا و مجاهدا من الرعيل الأول ممن أبلوا البلاء الحسن في كفاح الاستعمار: الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر السابق و رئيس جمعية الهداية الإسلامية، عن نيف و ثمانين عاما قضى معظمها في التدريس و في الكتابة و التأليف و في جهاد مرير في شبابه دفاعا عن حقوق عرب شمال افريقيا و غيرهم من أقطار العروبة.
ولد الفقيد الجليل في وطنه الأول في بلدة «قفصة» من مقاطعة الجريد بتونس و نشأ في بيت علم ينتمي أصله إلى الجزائر، و شرع في طلب العلم في بلدته ثم أتم تعليمه في جامعة الزيتونة، و تخرج منها و مارس بعد تخرجه التدريس ثم القضاء، كما قام بإنشاء أول مجلة علمية