الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٩ - الأستاذ الأكبر الشيخ محمّد الخضر حسين
سبيل بث رأيه الإسلامي ما يلاقيه كل من سلك هذا السبيل. و في سنة ١٣٢٣ ولي القضاء في مدينة بنزرت و التدريس و الخطابة بجامعها الكبير، ثم استقال و رجع إلى القاعدة التونسية، و تطوع للتدريس في جامع الزيتونة، ثم أحيل إليه تنظيم خزائن الكتب بالجامع المذكور- و في سنة ١٣٢٥ اشترك في تأسيس جمعية زيتونية، و في هذه المدة جعل من المدرسين المعينين بالجامع المذكور. و في سنة ١٣٢٦ جعل مدرسا بالصادقية و كلف بالخطابة في مواضيع إنشائية بالخلدونية، و لما قامت الحرب الطرابلسية بين الطليان و العثمانيين كان من أعظم الدعاة لإعانة الدولة و نشر بجريدة الزاهرة قصيدته الشهيرة لتي مطلعها:
ردوا على مجدنا الذكر الذي ذهبا* * * يكفي مضاجعنا نوم دها حقبا
ثم رحل إلى الجزائر فزار أمهات مدنها، و ألقى بها الدروس المفيدة، ثم عاد إلى تونس و عاود دروسه في جامع الزيتونة و نشر المقالات العلمية و الأدبية في الصحف.
و في سنة ١٢٣٠ سافر إلى دمشق مارا بمصر ثم سافر إلى القسطنطينية فدخل يوم إعلان حرب البلقان فاختلط بأهلها و زار مكاتبها، ثم عاد الى تونس في ذي الحجة من هذه السنة و نشر رحلته المفيدة عنها و عن الحالة الاجتماعية بها ببعض الصحف، ثم جعل عضوا في اللجنة التي ألفتها حكومة تونس للبحث عن حقائق في تاريخ تونس ثم ترك ذلك لما عزم على المهاجرة إلى الشرق فرحل إليه، و نزل مصر و عرف بعض فضائلها ثم سافر إلى الشام ثم للمدينة المنورة ثم إلى القسطنطينية ثم عاد إلى دمشق معينا مدرسا للغة العربية و الفلسفة بالمدرسة السلطانية بدمشق، و بقي كذلك إلى أن اتهمه مدة الحرب العظمى جمال باشا حاكم سوريا بكتم حال المتآمرين على الدولة و اعتقله ستة أشهر و أربعة عشر يوما ثم حوكم فبرىء من التهمة فأطلق سبيله في شهر ربيع الثاني سنة ١٣٣٥ و من شعره في حبسه و كانوا حالوا بينه و بين أدوات الكتابة: