الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٧ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
و كان منزل حمروش مفتوحا دائما للناس و لمختلف طبقات الشعب يستفتونه في مشكلاتهم الروحية، و يطلبون معاونته في مصالحهم الشخصية و هو يبتسم دائما لا تعرف «لا» طريقا إلى لسانه.
و قد اختير حمروش عضوا في المجمع اللغوي منذ ان نشأ و اشترك في نشاطه اللغوي الكبير، و أسس كثيرا من لجانه، و وجه أعمال المجمع وجهة تفيد العرب و تراثهم و لغتهم و الثقافة العربية العامة.
لم يترك حمروش كتبا مطبوعة و إن كانت له كتب مخطوطة لم تطبع بعد، إنما ترك أفكارا قيمة في نفوس تلاميذه و مريديه، و جميع علماء الأزهر اليوم و شيوخه من تلاميذه و مريديه، و ترك منهجا علميا يستضاء به دائما في إصلاح الأزهر، و ترك ذوقا علميا يستفاد منه فائدة جلى و ترك مع ذلك كله قدوة طيبة تعد خير نبراس يرشد إلى الحق و الخير و العزة و الغيرة على الدين و على الوطن و على المبادىء المثلى التي دعا إليها الإسلام و كتابه الحكيم.
و قد كان حمروش (رحمه اللّه) مثالا للوطنية النزيهة لم يحن رأسه للطغاة، و لم يتملق احدا في حياته كائنا من كان، و سار في الصفوف الأولى مع الشعب في المظاهرة الوطنية الكبرى في نوفمبر ١٩٥١ احتجاجا على جيش الاحتلال و أعماله في منطقة القتال .. حقا لقد كان مثالا عظيما، و عنوانا كريما لرجل الدين المعاصر و صفحة خالدة من تاريخ الأزهر الحديث.