الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢١ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
و قد أتم تحصيله في سنة ١٣٢٤ ه (١٩٠٦) و تقدم لامتحان شهادة العالمية و كان صغير السن بين أقرانه في ذلك الحين. و كان امتحان العالمية في أصول الفقه يكون في مسألة من مسائل مقدمة جمع الجوامع، و رأى شيخ الأزهر الشيخ عبد الرحمن الشربيني تجاوز المقدمة و الامتحان في مسألة أخرى حتى لا يقصر الطلبة جهودهم على المقدمة، فعيّن مسألة للامتحان في القياس فتخلف عن الامتحان كثير ممن جاء موعد امتحانهم، فأبيح التقدم لم بعدهم و تقدم الشيخ ففاز في امتحان دقيق كان شيوخنا يحدثوننا عن عسره و كان الطالب يقضي في الامتحان سحابة نهاره، و لكن الشيخ لم يتجاوز ثلاث ساعات، و كان الامتحان في أربعة عشر علما.
و عقب تخرجه نظم في سلك مدرسي الأزهر في ٢١ من نوفمبر سنة ١٩٠٦. و كان (رحمه اللّه) أحيانا يتحدث بما أفاء اللّه عليه من النعمة، و ما كان عليه الأزهر فيقول: كان مرتب المدرس في الأزهر خمسة و سبعين قرشا في الشهر، و لقد كان أول ما تسلمته بعضا من هذا القدر إذ كان دخولي في التدريس في أعقاب الشهر، و لقد كان فرحي بهذا المال الذي هو أول مال اكتسبته من الأزهر عظيما: إذ كان فيه و صلى لحبلي بحبال علماء الأزهر. و قد اختير لتدريس الرياضة بعد، و كان يتقاضى على ذلك خمسين و مائة قرش في الشهر، و هو مع ذلك يدرس العلوم الدينية و اللغوية. و يذكر بعض من تلقى العلم عنه في هذه المدة فيقول: كان الشيخ جميل البزة مونقها غير متزمت في هديه، يلقى الدرس في ترتيب عجيب و سياق لطيف يأخذ بألباب السامعين، يبعد عن الحشو و التطويل و اللغو من القول، و لا يطيل في المباحث اللفظية، له نغمة حلوة في الإلقاء تجذب الطلاب.
و فتحت مدرسة القضاء الشرعي في ذلك العهد، و كان على أمرها عاطف بركات (رحمه اللّه)، و كان يختار لها من الأزهر المبرزين الفوقة، فذكر له الشيخ فاختاره، و كان ذلك في سبتمبر سنة ١٩٠٨ فبقي فيها إلى ١٢ يونية سنة ١٩١٦ م. و قام فيها بتدريس الفقه و أصول الفقه، فتخرج