الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٨٢ - الشيخ مصطفى عبد الرازق
دراستها، و لكنه يتعداهما إلى ما هو إيجاد المجال الحيوي لخريجيها.
ولد فقيدنا أجزل اللّه ثوابه في قرية أبي جرج بمديرية المنيا سنة (١٣٠٤) ه الموافقة لسنة (١٨٨٥) م و تلقى التعليم الأولى فيها، ثم بعث به والده إلى الأزهر فلبث فيه اثنتي عشرة سنة. و لما نال درجة العالمية فيه أسندت إليه مهمة التدريس في مدرسة القضاء الشرعي. ثم رأى أن الأولى به أن يتمم ثقافته بالمعارف الغربية، فأم باريس، و التحق بجامعة (السوربون) المشهورة و نال إجازة في الأدب الفرنسي و الفلسفة، و انتقل من السوربون إلى معهد الدراسات الاجتماعية العليا لينال حظا من معارفها. ثم دعاه الأستاذ لامبيير إلى ليون ليلقى محاضرات في الشريعة الإسلامية، و يقوم بتدريس اللغة العربية هناك، فلم تمنعه هذه الأعمال من متابعة دراساته في الفلسفة و الأدب الفرنسي. و في هذه الأثناء تتلمذ للأستاذ جوبلو، الذي كان مرجع علم المنطق في فرنسا إذ ذاك، و لما عاد إلى مصر سنة ١٩١٦، عين سكرتير المجلس الأزهر الأعلى، ثم مفتشا للمحاكم الشرعية سنة ١٩٢١. و في سنة ١٩٢٧ عين أستاذا للمنطق و الفلسفة الإسلامية بجامعة فؤاد، و إليه يرجع الفضل في إحياء المصطلحات العربية القديمة و استعمالها في تعليم فروع الفلسفة.
و مما هو جدير بالذكر أن جميع مدرسي الفلسفة في عهدنا الحاضر بجامعتي فؤاد و الاسكندرية من تلاميذه، و لم تنقطع صلتهم به، و قد أسندت إليه وزارة الأوقاف مرتين [١]، و لما توفي الأستاذ الشيخ محمد مصطفى المراغي، و عز وجود من يملأ مكانه، أسندت المشيخة إليه في ٢٧ من ديسمبر سنة ١٩٤٥.
و من مؤلفاته العديدة:
[١] و أسفرت الوزارة كذلك إلى شقيقه علي عبد الرازق من بعده، و توفي علي عبد الرّازق من ٢٤/ ٩/ ١٩٦٦.