الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٨ - الفصل الثالث تأسيس الأزهر و بدء حياته الجامعيّة
و وليه أبو تميم معد الإمام المعز لدين اللّه أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه و على آبائه و أبنائه الأكرمين)، على يد عبده جوهر الكاتب الصقلي، و ذلك في سنة ستين و ثلثمائة».
و قد أطلق على هذا المسجد اسم الأزهر، نسبة إلى فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون، أو لأنه كان يحيط به قصور فخمة، تسمى بالقصور الزهراء، أو لأنه يظن أن هذا الجامع أكثر الجوامع فخامة ورواء، أو للتفاؤل بأنه سيكون أعظم المساجد ضياء و نورا.
وضع يوم السبت ٢٤ جمادى الأول سنة ٣٥٩ ه الحجر الأساسي له «و ظل العمال و المهندسون يعملون في بنائه عامين تقريبا حتى جاءت أول جمعة رمضان سنة ٣٦١ ه، فجمعت فيه، باحتفال رسمي هائل، تجلت فيه أبهة الملك و سؤدده و عظمته، التي اشهر بها الفاطميون أكثر من سواهم. و المقريزي يصف لنا هذا الاحتفال و صفا شائقا يفيض روعة و جلالا.
و بعد أن استقر سلطان المعز، و تم بناء المعقل الذي أقامه للدعوة، أفرغ جهده في إحكام دولته و تنظيمها، و وفق في ذلك أكثر توفيق، و قطع المعز الفاطمي كل علاقة بينه و بين الخليفة العباسي، و قضى على كل صلة روحية له في مصر، فقصر التدريس في الأزهر على المذهب الفاطمي في الفقه، و تعاليم الفقه، و تعاليم الشيعة في الدين و الفلسفة و التوحيد، و استجلب لهذه الدراسة أكابر العلماء و فطاحل الفقهاء في عصره، و كان عددهم ثلاثين عالما، أجزل لهم العطاء و بنى لهم منازل فخمة ألحقت بالأزهر فيما بعد، و صارت من أروقته، و شرعوا يدرسون و يتفقهون في مذاهب الفاطميين و تعاليمهم و يهدمون بذلك المذاهب الأخرى التي كانت شائعة في بغداد مقر الخلافة و سائر البلاد الإسلامية، و كانت هذه النخبة الممتازة من الأساتذة و على رأسها كبير العلماء «أبو يعقوب قاضي الخندق» سببا من الأسباب التي جعلت الأزهر يصبح