الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٧٦ - الشيخ محمّد مصطفى المراغي
الرأي في مشروع أعده، حتى استهدف لحملة عنيفة من بعض العلماء و رجال القضاء الشرعي.
و لكن تاريخه في العلم، و الدراسة، و تشربه من روح الإمام الأكبر الشيخ محمد عبده مكنته من الثبات للمعركة، و العمل على تيسير القضاء و تم له ما أراد.
و لعل ما كتبه في الرد على العلماء الذين تناقشوا معه في تيسير تعاليم الإسلام في المحاكم الشرعية مما يشرح عقلية الرجل المبسوطة في ثقافة الإسلام الممدودة في بطون أسفار العلوم الإسلامية، قال (رحمه اللّه):
أثار مشروع قانون الزواج و الطلاق حركة فكرية اجتماعية دينية، فنشط العلماء للبحث و الاستنباط و الرجوع إلى كتب الشريعة المطهرة، و تطبيقها على القانون، و نشط غيرهم إلى بحثه من الوجهة الاجتماعية، و ما لنا لا نغتبط بهذا، و قد تستمر هذه الحركة، و يتجدد نشاط الفقه الإسلامي بعد ركوده في المتون و الشروح، و تتجه إليه الأنظار و تتولد فكرة تهذيبية باختيار ما صح دليله و ما قام البرهان على أن فيه مصلحة الناس من أقوال أئمة الهدى وفقهاء الإسلام.
و قد يقضي على تلك الفكرة الخاطئة فكرة وجوب تقليد الأئمة الأربعة دون سواهم سواء أوافقت مذاهبهم أم خالفتها مصلحة المجتمع.
أما جهوده في إصلاح الأزهر و العناية بإعادة سالف مجده إليه كأقدم جامعة في التاريخ، و الجامعة الكبرى التي قامت على حفظ التراث الإسلامي و لغة القرآن فحديث معاد .. و يقول فيه الأستاذ الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم:
لقد كان المراغى ذا فطرة سليمة صافية، يمدها ذكاء شديد، و استعداد طيب، و كان مما أفاده و خرجه تخريجا قويا تلمذته على الرجلين العظيمين المغفور لهما الشيخ أحمد أبي خطوة و الشيخ محمد عبده، فعنهما اكتسب الاستقلال في التفكير و الميل إلى الحرية، و القصد في