الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٧٠ - الشيخ محمّد مصطفى المراغي
أولئك أجناد إذا جدّ جدّهم* * * سمت بهمو للفرقدين العزائم
إذا ما المراغى قام تحت لوائهم* * * فقد زأرت في الغاب تلك الضياغم
فتى فتية الشرق الأولى تنجلي بهم* * * غياهبه، و الشرق بالخطب غائم
و صارم هذا الدين دين محمد* * * و قد أسلمته في الجلاد الصوارم
فمن مبلغ أفناء يثرب أننا* * * سلمنا، على أن ليس في الناس سالم
و أنّ الذي شاد النبيّ محمد* * * على حفظه شيخ المراغة قائم
تبوّأ عرش الدين فاهتزّ ركنه* * * و طاولت الجوزاء منه القوائم
و أمست شعوب الشرق نشوى قريرة* * * تساهم في تكريمه و تزاحم
قصاراه أن يدعو بها عمريّة* * * ترد وجوه الشرك و هي سواهم
إذا ائتلقت في مصر أضواء شمسها* * * سعت في هداها للكمال العوالم
و قد ألقى المراغى كلمة في حفلة تكريمه جاء فيها:
أحمد اللّه جل شأنه على ما أولانيه من الكرامة بهذه المنزلة في نفوسكم، و أشكر لحضرات الداعين المحتفلين برهم و كرمهم و عاطفة الحب الفياض البادية في قولهم و فعلم في شعرهم و نثرهم و لحضرات المدعوين تشريفهم و احتمالهم مشقة الحضور الذي أعربوا به عن جميل عطفهم و حبهم.
و يسهل على قبول هذه المنن كلها و احتمالها إذا أذنتم لي في صرف هذه الحفاوة البالغة عن شخصي الضعيف و اعتبارها كلها موجهة إلى الأزهر الشريف الذي تجلونه جميعا، و تعتبرونه بحق شيخ المعاهد الإسلامية في مصر و غيرها من البلاد.
و لئن دل هذا الاجتماع بالقصد الأول على غرض التكريم فقد دل بالإشارة على ما هو أسمى من غرض التكريم.
دل على أن الأزهر خرج عن حالته التي طال أمدها و نهض يشارك الأمة في الحياة العامة و ملابساتها و عزم على الاتصال بها ليفيد و يستفيد، و هذه ظاهرة من ظواهر تغير الاتجاه الفكري الذي نشأ عن تغير طرائق