الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٩ - الشيخ محمّد مصطفى المراغي
الغرور و عدم الإنصاف أن يقال: ما فائدة الأزهر و أين جلال مشيخته؟
و أقوى رد على هذه الغفلة و هذا الغرور أن نقول لأصحابهما: إذن ما فائدة علوم الحياة كلها؟ و هي اليوم تولد الجشع في قلوب الأمم و تقلبها سباعا كاسرة و حيوانات مفترسة .. فالدين خير كله و العلم خير كله بمقتضى طبيعتهما فعليهما أن يتنبها إلى من يعمل على تغيير وضعهما، فاذا حرص الأشرار على أداء وظيفتهم بمقتضى طبعهم، فحرص الأخيار يجب أن يكون أشد و ألزم .. هذا هو الأزهر على ما يجب أن يكون و هذه هي مشيخته كما نفهم عظمتها و جلالها. فإذا ظهر يوما ما في غير مكانهما فالمصريون شركاء في المسؤولية أمام اللّه و أمام التاريخ. لأن العلماء غير معصومين. و الأمم الحية هي التي تقوم على حراسة قواها الطبيعية و المعنوية، و لا ترتفع المسؤولية عن الأمم إلا إذا كانت في طفولتها أو في شيخوختها، و قد أدت الأمة المصرية و الحمد للّه واجبها نحو مشيخة الأزهر».
و قد ألقى في حفلة التكريم الشيخ عبد الجواد رمضان الاستاذ بالأزهر قصيدة جاء فيها:
دعوا باسمك الآمال فهي بواسم* * * و بلّوا به الأرواح و هي حوائم
دجاليلهم حتى إذا لحت أصبحوا* * * و أنف الدياجي و الحوادث راغم
هو الدين، فادعم عرشه بعزيمة* * * فقد و هنت أركانه و الدعائم
و ما الأزهر المعمور إلا مناره* * * و لا أهله الأدنون إلا العمائم
مطالع يمن للزمان و أهله* * * بها تسعد الدينا و تدنو العظائم
فيا رجل الإسلام أدرك رجاله* * * فقد أنكرتهم في الحياة المكارم
و فيهم، بحمد اللّه، غر أزاهر* * * و فيهم بحار في العلوم خضارم
إذا عالجوا كانوا الشفاء و إن دعوا* * * إلى رد باغ فالذرا و المقادم
و كم لهمو- في اللّه- غرّ مواقف* * * تنشّق ريّاها القرى و العواصم