الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦١ - الشيخ محمد الأحمدى الظواهري
كان من تلاميذ الأستاذ الإمام محمد عبده: فهو يذكره في الكتاب صراحة، و هو ينهج في التعليم نهجه، و يدعو الأزهريين إلى ترسم خطاه، و ثانيهما أن هذا الشاب كان فيلسوفا ناشئا، و أن لم يكن يعلم ذلك عن نفسه، فإنه حين تكلم في كتابه عن الكمال الروحي و عن الصوفية عالج هذه الأمور بروح فلسفية، و لعل الفلسفة أخذت سبيلها إلى نفسه، دون وعي ظاهر منه عن طريق أستاذه محمد عبده.
و يرجع توثق الصلة بين الأستاذ و التلميذ إلى سنة ١٩٠٢ حين تقدم الظواهري لنيل شهادة العالمية إلى لجنة الامتحان المنعقدة برياسة محمد عبده، فأجاد في الإجابة أعجب بها الأستاذ الإمام، فأثنى عليه على مسمع من الحاضرين، و يقال إنه طلب له شيئا من شراب الخروب و قال له «لقد فتح اللّه عليك يا أحمدي، و و اللّه إنك أعلم من أبيك، و لو كان عندي أرقى من الدرجة الأولى لأعطيتك إياها». و لهذه الحادثة نفسها دلالتان: الأولى انها تشير إلى ذكاء الاحمدي الظواهري و سعة علمه اللذين اشتهر بهما منذ نشأته، و الثانية انها تشير إلى ما اتصف به الاستاذ الإمام من الإنصاف و قوة الأخلاق: فقد كان بينه و بين الشيخ ابراهيم الظواهري- والد الشيخ الأحمدي- خلاف في الرأي و المنازعات، لأن إبراهيم الظواهري كان من الشيوخ المحافظين الميالين إلى تصديق الكرامات و الاعتقاد بقصص المجاذيب و الأولياء، و كان الشيخ محمد عبده يستنكر ذلك، لكنه لم يتأثر في حكمه على الابن بما كان بينه و بين أبيه.
و في مكتبته ذخيرة من العلم المخطوط بيده، هي مجموعة من مؤلفات كتبها في شبابه منها «خواص المعقولات في أصول المنطق و سائر العقليات» و «التفاضل بالفضيلة» و «الوصايا و الآداب» و «صفوة الأساليب» و «حكم الحكماء» و «براءة الإسلام من أوهام العوام» و «مقادير الأخلاق» و لكن مخطوطا منها استوقفني لطرافته، و عنوانه «الكلمة الأولى في آداب الفهم». و قد أراد به أن يكون بمثابة ضابط عقلي أو قانون كلي، لرفع الخلاف القائم في كيفية فهم المتأخرين لأقوال المتقدمين من المؤلفين في