الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٠٦ - الأزهر بعد الثورة المصرية
في القوانين السابقة من نقص في مواد التعليم على اختلاف مراحله، فقد جعل من مواد الدراسة في الكليات: تاريخ التشريع الإسلامي، و مقارنة المذاهب، و فن الحديث دراية، و آداب اللغة العربية و تاريخها، و فقه اللغة، و تاريخ الأمم الإسلامية، و علم النفس، و الفلسفة، مع الرد على ما يكون منافيا للدين منها، و غير ذلك من المواد التي لم تكن تدرس في القسم العالي من الأزهر الشريف.
و لما كان التخصص في العلوم هو الطريقة المنتجة التي جرى عليها علماء الاسلام في أوائل العصور، و إليها يرجع الفضل في تقدم العلوم و ارتقائها قديما و حديثا، نص هذا القانون على إنشاء أقسام للتخصص في المواد التي تعني بها الكليات، للتبحر فيها، و على منح المتخرجين منها شهادة العالمية مع لقب أستاذ، و على جعلهم أهلا لشغل كراسي الأستاذية في الكليات، كما نص على إنشاء أقسام للتخصص في التدريس و القضاء الشرعي و الوعظ و الإرشاد، يكون متخرجوها أهلا للتدريس في مدارس الحكومة و المعاهد و تولي الوظائف الشرعية و الدينية في الدولة.
و إذا كانت كليات الأزهر ستكون في دور خاصة في حيّه و بحواره، فإن نفس الجامع الأزهر سيكون معمورا بالدروس على اختلاف أنواعها، مفتح الأبواب لقاصديه، من المسلمين على اختلاف طبقاتهم، غير مقصور على إقامة الصلاة.
و لقد كان لصدور هذا القانون و انتشار أنبائه وقع حسن عظيم في نفوس المسلمين في عامة الأقطار، و قد ابتدأت البعثات تتوارد و تتتابع: من الصين و بولونيا و ألبانيا، و الهند، و غيرها، للاغتراف من هذا المنهل العذب. و أخذت الجامعات الكبرى تتصل بالأزهر الشريف، و كان منها جامعة غرناطة، التي لبى الأزهر الشريف دعوتها إلى الاحتفال بمرور القرن الرابع على تأسيسها».