الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٠٣ - الأزهر بعد الثورة المصرية
و أنشىء لمجموع هذه الأقسام كليات ثلاث- و هي كلية الشريعة، و كلية اللغة العربية، و كلية أصول الدين- على أن يلي خريجو هذه الكليات المهن التي تليق بمؤهلاتهم بعد تخصصهم فيها، فيلي خريجو كلية أصول الدين وظائف الوعظ و الإرشاد، و خريجو كلية الشريعة وظائف القضاء الشرعي، و خريجو كلية اللغة العربية وظائف التدريس في المدارس الأميرية و الحرة.
و قد ألحق بهذه الكليات أقسام للتخصص في المادة، و هي أقسام علمية ممتازة قصد منها إعداد بعض العلماء إعدادا ممتازا، بعد دراسة عميقة ليمكنهم القيام بوظائف التدريس في الكليات.
و الإعداد خريجي هذه الكليات إعدادا صحيحا أدخل في مناهج الدراسة فيها لأول مرة في تاريخ الازهر أيضا مجموعة من العلوم التي تتصل بمهمتهم، فأدخل في مناهجها فقه اللغة و علم النفس و علوم التربية و الفلسفة و تاريخ الأديان و دراسة الفرق الإسلامية، و أصول القوانين و الاقتصاد السياسي، و النظام الدستوري، كما أدخل فيها دراسة بعض اللغات الغربية و الشرقية.
و مما تضمنه القانون إنشاء معاهد للاستماع خاصة في بعض المدن لا تتقيد بقيود المعاهد النظامية، و الغرض منها سد حاجة من يريد معرفة أحكام الدين و اللغة العربية من جمهرة الأمة، على أن يتبع فيها طريقة التدريس التقليدية في الأزهر، و يكون مقرها في المساجد.
و أما الناحية المالية و أعني بها الحقوق التي ظفر بها خريجو الأزهر بمقتضى هذا القانون، فأهمها أنه ألغى مدرسة القضاء الشرعي، فأصبحت وظائفه خالصة لخريجي كلية الشريعة دون غيرهم، و جعل من حق خريجي كلية اللغة العربية التدريس في مدارس الحكومة و المدارس الحرة و كانت محجورة عليهم قبل ذلك، و جعل من حق خريجي كلية أصول الدين شغل وظائف الوعظ و الإرشاد التي أنشئت قبيل صدور القانون، و التي لم تزل