الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٥ - و بادر مكرم بأن جمع العلماء و قال لهم
الازدراء و الاستخفاف، و إنني على استعداد لأن أرمي عنق كل من يستظل بلواء المعارضة في وجه سياستي.
و بادر مكرم بأن جمع العلماء و قال لهم:
- ان هذا الحاكم محتال و إذا تمكن فسيصعب إزالته فلنعزله من الآن.
و نمى ذلك إلى محمد علي فأسرع إلى نفي مكرم تحت الحراسة، و كان ان أجاب على هذا الأمر بشجاعة: أن النفي غاية ما أتمناه. غير أنني أريد العيش في بلد لا يدين بحكم محمد علي.
و رأى مكرم بعين الحسرة أن الآمال التي كان يعلقها على قيام دولة جديدة يشترك فيها المصريون قد تبخرت و ذهبت في الهواء.
و في يوم ١٣ أغسطس عام ١٨٠٩ احتشدت على ساحل بولاق طوائف مختلفة من الشعب، يودعون زعيمهم الراحل، و هو يبحر في مركبه الى دمياط و انهمرت الدموع من مآقيهم و هم يودعون الرجل الذي وقف حياته في سبيل الدفاع عن حقوقهم ورد المظالم عنهم.
و بنفي مكرم اختفت الزعامة الشعبية من الميدان، و خلا جو المعارضة امام الوالي الذي رفعه الشعب إلى منصة الحكم بعد أن أخذ عليه العهود و المواثيق ليحكم بالعدل و المحبة فتخلى عن هذه العهود و المواثيق.