الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٤ - عمر مكرم الأزهري الزعيم المصري الخالد
ثم وفدت بعد عامين حملة عسكرية بريطانية لاحتلال مصر و تمكنت من أن تسيطر على مدينة الاسكندرية دون مقاومة تذكر، بتأثير خيانة الضباط العثمانيين في المدينة، ثم سارت الحملة إلى رشيد، فقاومها أهل رشيد في بسالة و بطولة و تمكنوا من قهرها و حملت رؤوس القتلى على أسنة الرماح إلى القاهرة و علقت بأبوابها، و سيق الأسرى من الضباط و الجنود الإنجليز و طيف بهم في شوارع العاصمة.
و شرع مكرم في حفز همم سكان القاهرة لمقاومة المعتدين إذا ما حاولوا اقتحام العاصمة، فجمع الجموع و حصن المداخل و أقام المتاريس في الشوارع، و كون فرقا نظامية سلحها بالأسلحة الخفيفة، و كان محمد علي في غضون ذلك في آرباض اسيوط يقاتل المماليك، فلما وفد على القاهرة و أفضى إليه مكرم بما اعتزمه الشعب من الكفاح و النضال لرد غارة المعتدين، صدمه محمد علي في عواطفه بأن قال له: عليكم بالمال و بمعدات الحرب و على أنا وحدي مقاتلة المغيرين.
كان الوالي الجديد لا يفتأ يلجأ الى مكرم لأنه يدرك قوة زعامته الشعبية في نفوس العلماء و قادة الرأي و جميع الطبقات، و لكن لما استولى على مقاليد الأمور أخذ يقلب له ظهر المجنّ، و يقصيه عن الاشتراك في المسائل العليا للدولة و في مهمة الدفاع عن الوطن.
و كان الوالي كلما أعوزته الحاجة إلى المال، مال إلى أموال الأوقاف، فاغتصب منها ما هو في حاجة إليه، فضج العلماء بالشكوى لأن هذه الأموال مرصودة على تعمير بيوت اللّه و إنفاقها في وجوه البر، و كان ان اجتمع عمر مكرم بالمشايخ و رجال الدين، و احتجوا على مسلك الوالي احتجاجا مرا فكان جوابه:
- أنا وحدي الذي ينتفع بالضريبة، و أما أنتم فتبهظون كاهل الأمة بأثقل الأعباء، إنكم تعقدون الاجتماعات في المساجد، و تتكلمون عني بلهجة تكاد تكون لهجة الآمر، و هذه نزعة باطلة لا يمكن قبولها بغير